حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

تُجبر فيها القبائل بالقوة على محاربة الخارجين على السلطة، وتُستعمل فيها الأرزاق وسيلة

للضغط على السكان لإجبارهم على المشاركة في الحرب.

(1)

لبت القبائل دعوة معاوية وخرج من أهل الكوفة بشرّ كثير عليهم خالد بن عرفطة العذري). واستعملت بعض القبائل في الوقت نفسه الحيل لإرجاع أبنائها المشاركين في هذه الثورة وخصوصاً العناصر البارزة منهم. ويظهر أن معاوية هو الذي دفعها للقيام بهذا العمل حتى يتسنى له تشتيت جمع الخوارج بإبعاد قادتهم. وقد مكن تدخل القبائل طيئاً من إرجاع القعقاع بن نفر الطائي، وبني شيبان من إرجاع عتريس بن عرقوب الشيباني، وأشجع من إرجاع فروة (2). غير أن انسحاب هذه العناصر البارزة لم يمنع الحرورية من اختيار قائد جديد هو عبد الله بن أبي الحوساء الطائي ومواصلة التحرّك.

كانت معركة النخيلة ثاني ضربة قوية تلقتها الحركة بعد النهروان، وكان تأثيرها على الخوارج كبيراً باعتبار عدد الذين هلكوا فيها وقيمتهم فهم من المؤسسين للحركة أو من الذين عاشوا عملية تأسيسها، لذلك سيزيد غيابهم في تعميق الفراغ الذي أحدثه غياب الزعماء الكبار الذين استشهدوا في النهروان ويتجلّى عمق تأثير وقعة التخيلة على الخوارج من خلال الأشعار العديدة التي رثت ضحايا هذه المعركة ومجدتهم". وقد جمع بعض الشعراء بين أصحاب النخيلة وأصحاب النهر تعبيراً عن المكانة المتميزة التي يتمتع بها

(4)

(3)

شهداء الوقعتين في نفوسهم ورغم الهزيمة التي مُني بها الحرورية في النخيلة، فإنّهم سرعان ما عادوا إلى التحرّك من جديد بقيادة حوثرة بن وداع الأسدي الذي كان في مائة وخمسين انضم إليهم المتبقون من معركة النخيلة (5). واستعمل معاوية في هذه المعركة كالعادة قبائل الكوفة، كما أجبر أبا

(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 164. (2) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، (3) يقول قيس بن الأصم أحد شعراء الخوارج:

(4)

ص

164؛ تاريخ الطبري، ج 5،

ص

0166

إنّي أدين بما دان الشراة به يوم النّخيلة عند الجوسق الخرب إحسان عباس شعر الخوارج، ص 195).

من الأشعار التي تجمع بين شهداء النّهر والنخيلة ما جاء على لسان داود بن عقبة العبدي: إلى الله أشكو فقد فتيان غارة شهدتم يوم النخيلة والنهر شهدتم أسداً إن الحرب شمّرت مساميح بهم بالمهندة البتر ويقول عبيدة بن هلال راثياً أخاه محرز بن هلال سري محرز والله أكرم محرزاً بمنزل أصحاب التخيلة والشهر (إحسان عباس، شعر الخوارج، ص

(5) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 165.

192،95

59