حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٢

معاوية لتجنّب عقوباته، كما قد يدلّ على رغبتها في محاصرة الفكر الخارجي ومنع انتشاره في صفوف أبنائها وهو ما يظهر بوضوح من خلال ما قامت به تجاه شبيب. وعموماً تُعطي أعمال قبيلة أشجع فكرة عن مدى مساهمة القبائل الكوفية في إضعاف الحركة الخارجية والحد من خطرها كما تُظهر بوضوح التطوّر الكبير لدورها فبعد أن كان أفراد من القبيلة هم الذين يحاولون ردّ الخارجين من أقربائهم بدافع قبلي ومن دون عنف في أغلب الأحيان، صار الرؤساء هم الذين يقومون بذلك وبأساليب أكثر صرامة، كما صاروا يفرضون العقوبات على الحاملين لهذا الفكر مثل عقوبة الإبعاد عن المصر التي سلطت على شبيب بن بجرة. وسيتطوّر دور القبيلة خلال الحكم السفياني حتى تصبح طرفاً رئيسياً في القضاء على المعارضين وعلى الخوارج بصورة خاصة.

(1)

ليلى (1)

تلا خروج فروة وشبيب خروج أبي مريم مولى بني الحارث بن كعب، ثمّ أبي ويتشابه هذان التحركان في العديد من الجوانب منها انطلاقهما من الكوفة التي ظلّ الخوارج فيها ملازمين للهدوء والطاعة إلى تلك اللحظة، وتولّي عنصرين من الموالي لأول مرّة مهمة التنظيم والقيادة إلا أنّ انتفاضة أبي مريم تميزت بمشاركة امرأتين هما قطام وكحيلة (2)، وهو ما جعلها تدشن اقتحام المرأة الخارجية ميدان النضال العسكري. أما عن عدد المشاركين في التحركين، فلا تذكر المصادر سوى عدد أصحاب أبي ليلى، وهو ثلاثون (3). والظاهر أنّ عدد أتباع أبي مريم كان بدوره ضعيفاً مما يفسر سهولة (3). القضاء على تحرّكه. كما نجهل الانتماء الاجتماعي لأصحاب أبي مريم، والأرجح أنهم كانوا خليطاً من العرب والموالي، لأنّ الروايات لم تشر إلى انتمائهم كما فعلت بالنسبة إلى أنصار أبي ليلى حيث أكدت أنهم كانوا جميعاً من الموالي

(4)

تمكّن المغيرة بن شعبة من القضاء على هذه السلسلة من التحرّكات الصغيرة بفرق من جيش الكوفة، وقاد معقل بن قيس الرياحي أحد أصحاب علي أغلب الجيوش. كما أظهر العديد من الشيعة، مثل صعصعة بن صوحان العبدي حماساً كبيراً ورغبة في المشاركة في عمليات القمع. إلا أنّ الانتصار على الحرورية لا يعود إلى تحمّس الكوفيين بقدر ما يعود إلى تشتتهم وغياب التخطيط المسبق بين القائمين بهذه التحركات، وهو ما سيحاول الخوارج تفاديه في الانتفاضة التي سيقودها المستورد بن علفة التميمي.

تعتبر انتفاضة المستورد التي وقعت سنة 43 هـ آخر أهمّ تحرّكات الحرورية في

، ص 166. ج

(1) المصدر نفسه

(2) المصدر نفسه،

ج

(3) المصدر نفسه

(4) المصدر نفسه،

ج

،1/ 4

،1/ 4

ص

ج، ص

1/ 4

،

1/ 4

ص

167

168.

17 A

62