حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الكوفة. وقد ارتبط هذا التحرّك مثل سابقيه بمقتل علي ذلك أنّ حيّان بن ظبيان السّلمي، أحد المرتنّين في النهروان، كان مقيماً في الري في رجال يرون رأيه، فلما قتل علي قرّر جمع أصحابه والخروج (1). وقد كانت تجربة حيان السابقة ومشاركته في النهروان سبباً في حرصه على تنظيم عملية الخروج والتخطيط لها بدقة حتى لا تمنى بالفشل مثل سابقاتها. ولتنفيذ العملية، عاد حيان إلى الكوفة قبل قدوم معاوية إليها (2)، وشرع في جمع العناصر المعروفة من الحرورية وخصوصاً تلك التي شاركت في النهروان وعقد عدة اجتماعات في منزله تمّ خلالها تحديد تاريخ الخروج واختيار المستورد بن قائداً للتحرك وأطلق عليه لقب أمير المؤمنين (3).

علّفة التميمي

ولما بلغ المغيرة خبر هذه الاستعدادات أمر شرطته بمداهمة منزل حيان مكان انعقاد الاجتماعات حيث ألقي القبض على بعض العناصر من بينهم معاذ بن جوين الطائي وسالم بن ربيعة العبسي وحيان بن ظبيان ورمى بهم في السجن. ولما علم بقية الخوارج بأمر القبض على حيّان وأصحابه خرجوا من الكوفة لمواصلة الاستعداد بعيداً عن المصر. غير أنّ أمرهم سرعان ما انكشف فعادوا إليه من جديد ونزلوا في عبد القيس عند أحد أصهار المستورد فأخبر المغيرة بوجودهم في المصر.

(?) ،

اختار المغيرة كحل للقضاء على هذه المجموعة الالتجاء إلى رؤساء القبائل وتحميلهم مسؤولية القضاء عليها. وقد جاء في خطابه أمام هؤلاء الرّؤساء قوله: «لقد ذُكر لي أن رجالاً منكم يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والخلاف وإيم الله لا يخرجوا في حي من أحياء العرب في هذا المصر إلا أبدتهم وجعلتهم نكالاً لمن بعدهم (4). ثم أمر كل رئيس أن يكفيه عشيرته. ويُعد تهديد رؤساء القبائل بهذه الصورة وتحميلهم مسؤولية البحث عن المعارضين ومساعدة الدولة في القضاء عليهم إجراء جديداً أدخله الأمويون واستعملوه لتصفية المعارضين. وستكون نتيجته تقوية نفوذ الرؤساء وتدعيم الأطر القبلية القديمة التي بدأت تستعيد مكانتها

بخجل في خلافة عثمان، كما أنه سيحول القبيلة إلى طرف له وزنه في سياسة الدولة. وامتثل الرؤساء لإنذار المغيرة وأبدوا استعدادهم للقيام بعملية البحث عن الخوارج. وكان أصحاب علي أشدّهم تحمّساً في ذلك، وهو ما يظهر بوضوح من خلال ما جاء على لسان صعصعة بن صوحان العبدي في الخطبة التي ألقاها في عبد القيس حيث قال محرّضاً العبديين: ولا قوم أعدى الله ولكم ولأهل بيت نبيكم ولجماعة المسلمين من هذه المارقة

IVE

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص (2) تاريخ الطبري، ج 5 ص 4174،البلاذري، أنساب الأشراف، ج 4/

(3) البلاذري، أنساب الأشراف،

ج

(4) تاريخ الطبري، ج 5، ص

0184

،1/ 4

ص

17 A

، ص 169، تاريخ الطبري، ج 5، ص 175 - 176.

1/ 4، ص

63