حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

(1)

"

الخاطئة الذين فارقوا إمامنا واستحلوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر. فإياكم أن تؤووهم في دوركم أو تكتموا عليهم (1). ودفع هذا الضغط القوي المسلط على القبائل المستورد وأصحابه إلى الخروج.

(4)

كان اتجاه الثائرين في البداية نحو، بهرسير، إلا أن امتناع عاملها عن الانضمام إلى صفوف الخوارج ومنعهم من دخولها (2) جعلهم يغيرون وجهتهم نحو المدائن (3) التي عجزوا عن دخولها كذلك. وتبين هذه الأعمال رغبة الخوارج في السيطرة على إحدى المدن وإخراج سكانها (4)، ثم محاربة جيوش الدولة انطلاقاً منها، وهي رغبة تعود إلى ما قبل النهروان. وقد عبر عنها بوضوح زعماء الحركة الأوائل وناقشوها مطوّلاً قبل خروجهم من الكوفة، وأدّت إلى اختيار بعضهم المدائن وتفضيل البعض الآخر النهروان التي وقع اختيارهم عليها لعدم وجود من يمنعهم من دخولها. لكن فكرة اختيار المكان المناسب والتجمّع فيه استعداداً للمواجهة بدأت تغيب تدريجيا بعد معركة النهروان حيث صار الخوارج يحرصون في تحركاتهم على مواجهة العدو أين ما كان من دون التفكير في النتيجة. ويظهر أن حرصهم على الانتقام من أعدائهم والاستشهاد كان أقوى منه على الانتصار. لذلك جاءت أغلب تحرّكاتهم بمثابة العمليات الانتحارية. لم يتمكن المستورد من دخول المدائن لأن المغيرة وجّه إليه جيشاً يُعدّ ثلاثة آلاف من

(0)

بن

نقاوة الشيعة وفرسانهم عليه معقل بن قيس الرّياحي). كما بعث والي البصرة عبد الله عامر بدوره جيشاً مماثلاً أغلب عناصره من ربيعة من شيعة عليّ على رأسه شريك بن الأعور الحارثي ". وهي وهي المرة الأولى التي يُساهم فيها البصريون في قمع ثورة كوفية، وإن لم تتجاوز مساهمتهم في تلك المرحلة الدفاع عن أراضي البصرة وحمايتها من دخول هذه

المجموعة.

(6)

ضيقت هذه الجيوش الخناق على المستورد، وأصحابه وتمكّن جيش الكوفة بعد عمليات المطاردة الطويلة من إلحاق الهزيمة بالخوارج حيث أسفرت المعركة عن مقتل معقل بن قيس الرياحي التميمي والمستورد بن علّفة التميمي، قائدي الجيشين).

(1) المصدر نفسه، ج ص

(2) المصدر نفسه،

ص

186

192 - 191، 185

(3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 169.

(4) تاريخ الطبري، ج 5، ص

(5) المصدر نفسه،

ج

، ص

(6) المصدر نفسه،

ج

ص

Vo

119

194

(7)

(7) انظر تفاصيل المعركة في: تاريخ الطبري، ج

ج 1/ 4،

ص

0170 - 199

64

194

- 195؛ البلاذري، انساب الأشراف،