حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٧في مستوى زعماء الكوفة، ولم يقم الخوارج بتحرّكات في خلافة علي بن أبي طالب ولا تذكر المصادر سوى مشاركة خمسمائة منهم في النهروان وكان ذلك بطلب من أصحابهم الكوفيين، وقد انسحب أغلب البصريين قبل بداية المعركة (1). وباستثناء تحرك الأشرس بن عوف الشيباني الذي تلا النهروان مباشرة (3)، فإننا لا نملك معلومات عن خوارج هذا المصر طيلة خلافة علي بن أبي طالب.
الله
(ه)
(2)
لم يتغيّر هذا الوضع في بداية الحكم الأموي إذ لم تعرف البصرة خلال ولاية عبد، عامر التي تواصلت من سنة 41 هـ إلى سنة 44 هـ، سوى تحرّك واحد قاده سهم بن بن غالب الهجيمي وضمّ حوالى سبعين رجلاً منهم الخطيم الباهلي (3). ولا يعود عدم قيام خوارج البصرة بتحرّكات ضدّ السّلطة الأموية إلى اختلاف موقفهم عن موقف أصحابهم الكوفيين إزاء الحكم الجديد ولا إلى تصلب والي هذا المصر، بل على العكس من ذلك كان ابن عامر متسامحا (4) إزاء الخارجين عليه، إذ منحهم الأمان ورفض تنفيذ أمر معاوية بقتلهم ()، وإنّما يعود على ما يبدو إلى عوامل أخرى لعلّ من أهمها الوضع في هذا المصر الذي لم يكن ملائماً للقيام بثورات لأن ابن عامر استأنف منذ توليه البصرة الحملات العسكرية في اتجاه المناطق الشرقية (6)، فشغل بذلك المقاتلة والرأي العام البصري عن الاهتمام بالشؤون السياسية. كما أن قلة عدد الخوارج في هذا المصر، وافتقادهم إلى التقاليد النضالية جعلاهم غير قادرين على التنظم والقيام بتحرّكات شبيهة بتلك التي وقعت في الكوفة وأحوازها. غير أنّ التغيرات التي سيعرفها العراق مع وصول الأمويين إلى الحكم وتوقف نشاط الخوارج في الكوفة سيكون لهما الأثر الكبير على خوارج البصرة وهو ما سيظهر بوضوح مع بداية حكم زياد بن أبي سفيان.
(1).
ولاية زياد بن أبي سفيان وتزايد القمع ضدّ الخوارج: بدأت ولاية زياد بن أبي سفيان على البصرة سنة 45 هـ وقبل الحديث عن سياسته تجاه الخوارج لا بد من الإشارة إلى أن زياداً كان يتمتع بكفاءات استثنائية مكنته من الحصول
ج
(1) البلاذري، انساب الأشراف، 2، ص 371 (2) المصدر نفسه،2، ص 481 (3) يختلف الزواة في تحديد تاريخ وقوع هذا التحرّك، فالبلاذري يذكر أنه جرى سنة 44 هـ، أما الطبري فيذكره ضمن أحداث سنة 41 هـ. لكن يبدو من خلال الرّواية أنّ الطبري أورد الخبر عند حديثه عن تحركات الخوارج في بداية الحكم الأموي من دون الاهتمام بالتسلسل الزمني للأحداث، انظر: البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4 ص 172؛ تاريخ الطبري، ج 5،
ص 212. (4) تاريخ الطبري، ج
ص
،
(5) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص
(6) تاريخ الطبري، ج 5، ص
IV.
0173
171
67