حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٣المسلمون وأثر على الضّمائر وكان له صدى واسع داخل الحركة وخارجها في تلك الفترة وبعدها. ويبدو ذلك واضحاً من خلال الأدب الخارجي الذي صوّرت قصائد عديدة منه عمق هذه المأساة وتأثيرها المعنوي على أنصار الحركة. ولعلّ أبلغ ما قيل في هذا الموضوع أبيات لعمران بن حطان أحد شعراء الخوارج الكبار يقول فيها:
يا عَيْنُ بَكي لمرداس ومصرعه يَا رَبِّ مرداس اجعلني كمرداس تركتني هائماً أبكي لمرزئتي في منزلٍ مُوحِش بعد إيناس
(1)
أنكَرتُ بَعْدَكَ من قَدْ كنت أعرفه ما النّاس بعدك يا مِردَاس بالنّاس وقد عظم مؤرخو الخوارج كثيراً أبا بلال ورفعوا من شأنه ومجدوا ما قام من أعمال، وأضفوا على بعضها صبغة من التقديس رغم أنه لم يبرز كزعيم خارجي إلا في أواخر ولاية، زياد ولم يرتبط بروزه بأعمال قام بها في سبيل الحركة بقدر ارتباطها بموافقة الرافضة للعنف. وقد تبنت العديد من التيارات الخارجية في الفترة اللاحقة أبا بلال وجعلته إمامها
الأول.
باريوم
ولم يكن أبو بلال ورفاقه وحدهم ضحايا بطش ابن زياد بل كان عدد ضحاياه من الخوارج كبيراً ارتفع أكثر بعد هذه الانتفاضة بالذات لأنه تجرّد بعدها مباشرة الاستئصال الخوارج وهلاكهم وقد تجاوز عُبيد الله بن زياد والده في قمع الخوارج بفرضه العقوبات على الجميع المعلن والمسرّ على حد السواء. وإذا كان القتل هو عقوبته المفضّلة، فقد كان يعمد أحيان إلى سجن البعض منهم حتى إنه جمع في حبسه أربعة آلاف خارجي على حد قول الهيثم بن عدي (3). كما كان يسمح أحياناً أخرى وتحت تأثير رجال القبائل بإطلاق سراح البعض الآخر مع فرض الإقامة الجبرية عليهم وتكليف من يقوم بعملية المراقبة التي كانت غالباً ما تنتهي بقتلهم صبراً لمخالفتهم الأوامر. ولعلّ أبرز من قتل على هذا النحو عروة بن أدية أخو أبي بلال، وخالد بن عباد السدوسي، وكانا من مجتهدي الخوارج ونساكهم. وقد بلغ (ه) الأمر بابن زياد حدّ قتل مسلم تكفّل بأحد الخوارج لمّا فرّ الخارجي من المصر ولم يكن ابن زياد ينتظر خروج الحرورية عليه بل كان يبحث عنهم مستعملاً كل الوسائل بما في ذلك تشجيع السكان بالمال لتتبع تحركات أبناء قبائلهم ونقلها اليه أو إلى
(1) المبرد الكامل، ص
088
ص 524.
(2) تاريخ الطبري، ج (3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4،
ص
393
(4) المبرد الكامل، ص 90؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4،،. (5) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 387.
ص
387
(4)
73