حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٤

أعوانه. وقد أدّت هذه الطريقة إلى إلقاء القبض على العديد ممّن يحمل هذا الفكر أو يتعاطف معه أو يُشتبه فيه ذلك، لكنّها فسحت في الوقت نفسه المجال أمام الوشاية وتلفيق التهم بالباطل (1)، فأحيت بذلك الحزازات القبلية القديمة وخلقت خلافات جديدة بين

القبائل.

ولم يكتف ابن زياد بالقتل كعقاب بل كان يمثل بالمقتولين والروايات التي تتحدث عن بشاعة ما كان يقوم به كثيرة، لعل أهمها تلك التي تصف مقتل البلجاء (أو البثجاء)، وهي إحدى مجتهدات الخوارج التي قام ابن زياد بقطع يديها ورجليها ورمى بها في

السوق (2)

كما أقحم عُبيد الله بدوره القبائل البصرية في عملية قمع الخوارج ودعم دورها بحيث صار من واجبها قتل من يخرج من أبنائها.

كانت هذه بصورة إجمالية مختلف الأساليب التي توخاها ابن زياد في مواجهة الخوارج، ويتأكد من خلالها أنّ هذا الوالي قد واصل استخدام العنف ضد المعارضين لتوطيد سلطة الدّولة، لكن عنفه تجاوز الخارجين عليه ليشمل كل المعارضين والمشتبه فيهم. وقد كان هدف ابن زياد من خلال هذه السياسة «الوقائية» خنق كل نفس معارضة ومنع تسرّب الأفكار المعادية للدولة في أوساط المسلمين لضمان الهدوء التام والدّائم. وقد نجح هذا الوالي في السيطرة على الوضع في العراق وفي البصرة خاصة، لكن سياسته أثرت على الوضع داخل الحركة وساهمت في رسم ملامحها التي ستبرز مع اندلاع الفتنة الثانية. 2 - تأثير السّياسة الأموية على الحركة الخارجية:

أ - التأثير على المستوى الجغرافي: تتمثل أولى التغييرات على هذا الصعيد في توقف نشاط الحركة نهائيا في الكوفة، بعد أن كان هذا المصر مركزها الأساسي ومكان انطلاق أغلب تحرّكاتها في خلافة علي. فالحركة كوفية المنشأ، ومن هذا المصر تنحدر الأغلبية الساحقة من مؤسسيها، كما تدلّ على ذلك الرّوايات، إذ من جملة خمس وخمسين شخصاً أمكن التعرف على أمصارهم ينتمي ستة وأربعون إلى الكوفة وحدها وثمانية إلى البصرة وواحد إلى مصر، وهو ما يجعل نسبة المشاركة الكوفية تصل إلى حوالى 85?.

كما تبدو السيطرة الكوفية على الحركة واضحة أيضاً من خلال الروايات التي تعطي أرقاماً للخوارج المشاركين في تحرّكات الفترة الفاصلة بين سنتي 38 هـ و 43 هـ، إذ إن عدد

(1) المصدر نفسه، ج 1/ 4

ص

391،178

(2) المصدر نفسه، 1/ 4، ص 181؛ المبرد الكامل،

نا

ج

ص

081

??