حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الذين انضموا إلى الحركة لا يقلّ عن ثمانية آلاف شخص

البصرة.

(1)

، منهم

خمسمائة فقط من

وقد تغيرت الأوضاع بعد انتقال السلطة إلى بني أمية، فقد كان تصدّي الدّولة لتحرّكات الخوارج في الكوفة واستعمال المغيرة بن شعبة رجال القبائل وخاصة الشيعة لتصفية الحركة سبباً في إضعافها وانحصارها ثم توقف نشاطها نهائيا. لكن ذلك لا يعني القضاء على كلّ أنصار الحركة في هذا المصر حيث يُلاحظ المتتبع لتحركات الخوارج وعدد المشاركين فيها أنّ الذين قتلوا في خلافة علي وبداية خلافة معاوية أقل بكثير من العدد

المذكور سابقاً، وهو ما يقودنا إلى التساؤل عن مصير بقية خوارج هذا المصر. لا توجد في المصادر أية إشارة إلى انتقال خوارج الكوفة إلى البصرة ولا إلى وجود علاقات بين أنصار الحركة في المصرين، كما لا يوجد في الروايات ما يدلّ على مغادرة الخوارج الكوفة إلى مناطق أخرى. ولذلك فإنّنا نميل إلى الاعتقاد بأن الحاملين للفكر الخارجي أو المتعاطفين معه قد فضلوا اللجوء إلى الهدوء وعدم القيام بأي عمل علني من شأنه أن يجلب لهم عقوبات الوالي كما قد يكون بعضهم انتقل إلى خارج المصر. ومع توقف نشاط الحركة في الكوفة تحرّك خوارج البصرة الذين ارتفع عددهم على امتداد فترة حكم زياد وابنه عُبيد الله، حتى إن بعض الرواة يتحدّثون عن مقتل ثلاثة عشر ألفاً

أربعة آلاف (2).

وحبس

وتدلّ هذه الأرقام رغم شكنا في صحتها على أن الحركة كانت لها بعض الجاذبية في البصرة، وهو ما تؤكده الأحداث التي وقعت والتحرّكات العديدة التي شهدها المصر في تلك الفترة. كما يعد وجود مسجد للحرورية (3) دليلاً آخر على ارتفاع عدد أنصار الحركة فيه. إلا أنّ ارتفاع عدد المنضمين إلى الحركة لا نجد ما يؤيده إذا اقتصرنا على الأسماء المذكورة في الرّوايات. فالبصريون الذين يرد ذكرهم في المصادر لا يتجاوز عددهم واحداً وأربعين نفراً. وهو عدد ضعيف إذا ما قارناه بالأرقام الضخمة الواردة في الروايات المذكورة سابقاً. وقد يكون اهمال الرّواة ذكر أسماء كلّ العناصر الخارجية التي نشطت في البصرة أحد أسباب هذا الاختلاف. كما قد يكون تعدّد تحرّكات الخوارج وارتفاع عدد ضحاياهم

(1) يذكر البلاذري في إحدى رواياته أنه كان بالكوفة بعد النهروان ثلاثة آلاف من الخوارج وألف في عسكر علي تمن فارق ابن وهب وجاء إلى راية أبي أيوب، هذا بالإضافة إلى عدد المشاركين في معركة النهروان وهو ألفان وثمانمائة وعدد المنسحبين منها إلى مناطق أخرى. كما يذكر المبرد أرقاماً مشابهة للتي يذكرها البلاذري، انظر البلاذري، أنساب الأشراف، 485؛ المبرد، الكامل، ص

0524

(2) تاريخ الطبري، ج. (3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص

،2

ص ج

393

28

75