حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٦

هو الذي جعل الرّواة يضخّمون عددهم.

وعموماً، فإنّ عدد أفراد الحركة لم يكن مرتفعاً كما يذكر الرّواة. والأرجح أنّه لم يتجاوز في البصرة بضع مئات الا أنّ هذا العدد كان - رغم محدوديته - يتجدد باستمرار بانضمام عناصر جديدة إلى الحركة ولذلك لم يكن قتل العناصر الثائرة يُحدث فراغاً في صفوف الخوارج أو يعيقهم عن مواصلة تحرّكاتهم، وهو ما جعل الرواة يضخمون عددهم،

كما ذكرنا.

أحد

أما سبب انتشار الفكر الخارجي في البصرة خلال الحكم الأموي فقد فسّره الباحثين بالفراغ العقائدي في تلك الفترة، إذ لا وجود في هذا المصر لعقيدة سائدة تقف في مواجهة الخوارج كما هو الحال في الكوفة (1). ويمكن أن نضيف أن عدم اقتصار الدعاية الخارجية على مسألة التحكيم كما كانت في السابق واهتمامها بمختلف المسائل التي تشغل بال المسلمين في تلك الفترة مثل ظلم الحكام الأمويين)) ((وأكلهم الفيء وتعطيلهم الحدود» قد لعبت دوراً في انتشار هذا الفكر وانضمام بعض السكان إلى صفوف هذه الحركة المعارضة. ب - التأثير على المستوى القبلي والاجتماعي:

قية

ضمت الحركة في البداية عناصر تنتمي إلى قبائل مختلفة مع تفوّق واضح في عدد التميميين والطائيين إذ من جملة سبعة وخمسين شخصاً أمكن التعرّف على انتمائهم القبلي نجد تسعة عشرة من تميم وتسعة من طيء. أما بكر بن وائل التي يعتبرها الرواة المموّل الرئيسي للحركة الخارجية فلم نجد من أبنائها سوى ستة عناصر. ولا يمكن تفسير هذه المشاركة المكثفة لأبناء بعض القبائل مثل تميم وطيء الا بالرجوع إلى تاريخ هذه القبائل، وخصوصاً إلى دورها في الفتوحات ودور العناصر الخارجية ومكانتها في صلب هذه القبائل. يظهر من خلال دراسة تاريخ هذه القبائل أنها لعبت دوراً هاماً في الفتوحات، إذ شارك العديد من عشائرها في العمليات العسكرية الأولى التي مهدت الطريق لفتح العراق، كما ساهمت في معارك الفتح الهامة مثل القادسية (3). وتؤكّد بعض الإشارات مشاركة عناصر من المؤسسين للحركة في الفتوحات الأولى.

(2))

أمّا إذا اعتبرنا مكانة هذه العناصر داخل قبائلها، فإنّنا نتبيّن أنّ الأغلبية الساحقة منها لا تتمتّع بمكانة مرموقة وحتى الأقلية التي يظهر من خلال بعض الإشارات أن لها مكانة متميزة فالواضح أنها لا تتجاوز دائرة العشيرة مثل حرقوص بن زهير السعدي، ومن هنا يمكن القول إن افتقاد هذه العناصر للشرف القبلي وعدم حصولها على مكانة تتماشى مع

ص

36 - 37

(1) الدجيلي، فرقة الأزارقة، (2) تاريخ الطبري، ج 3، ص 343 - 344، 347 - 348، 354، 486، 50 - 503.

-

76