حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٧دورها في الفتوحات قد يكون أحد الأسباب الرئيسية لمعارضتها للدولة. ويثبت تتبع الانتماء القبلي للخوارج المشاركة المكثّفة لبعض العشائر دون الأخرى مثل تيم الرباب التي شارك من أبنائها ثمانية من جملة تسعة عشر تميميا وسنبس التي ينتمي إليها الطائيون. شهدت هذه التركيبة القبلية تغيّراً طفيفاً مع بداية الحكم الأموي، إذ صار الخوارج المنضمون إلى الحركة في البصرة ينتمون أساساً إلى بكر بن وائل وتميم التي أصبحت تحتل المرتبة الثانية. فمن جملة ثلاثة وثلاثين خارجيا أمكن تحديد انتمائهم القبلي، هناك أحد عشر من بكر بن وائل وتسعة من تميم وخمسة من الأزد أما البقية فمن عبد القيس وباهلة، وغيرها، ولا ينتمي إلى طيء سوى زحاف بن زحر الطائي.
(1)
وبالإضافة إلى الأسماء المذكورة، نجد أرقاماً جمليّة عن عدد الخوارج في بعض القبائل، من ذلك ما تذكره الرواية التي تتحدث عن تحرّك طوّاف بن علاق الذي شارك فيه سبعون نفراً من عبد القيس (1). وتدفعنا هذه الروايات إلى التساؤل عن الأسباب التي شجعت أبناء هذه القبائل على الالتحاق بصفوف الحركة الخارجية. لا تنطبق الأسباب المذكورة سابقاً لتفسير انضمام بعض الكوفيين إلى الحركة على خوارج البصرة لسببين اثنين: أولهما الاختلاف الكبير بين المِصْرَيْنِ: فالبصرة على خلاف الكوفة لم تعرف استقرار عدد كبير من أبناء القبائل التي شاركت في الغزوات الأولى، لذلك ينتمي أغلب سكانها إلى قبائل لم يقم أبناؤها بدور نشيط في حروب الردّة، ولعلّ بعضهم لم يعتنق الاسلام قبل نهاية هذه الحروب). وبالتالي، فإن مشكل السابقة في الفتوح لا يُطرح في هذا المصر بالحدّة نفسها التي يُطرح بها في الكوفة.
(2)
وثاني هذه الأسباب هو أن أغلب خوارج البصرة الذين تذكر المصادر أسماءهم هم من الجيل الثاني انضموا إلى الحركة بعد ظهوها وخاصةً في خلافة بني أمية، ولذلك تختلف أوضاعهم عن أوضاع رفاقهم المؤسسين للحركة وتختلف بالتالي دوافع انضمامهم إليها. أما البحث عن الأسباب المفسِّرة للمشاركة المكثفة لأبناء بكر بن وائل وتميم في الحركة فيتطلب دراسة وضعية هاتين القبيلتين في البصرة.
تعد قبيلتا تميم وبكر بن وائل من القبائل الكبرى التي تتمتع بوضع متميز في البصرة بسبب وزنهما العددي وقدم استقرارهما في هذا المصر وخصوصاً دورهما في فتح العراق وتأسيس البصرة (3)، الا أن تتبع تاريخ هاتين القبيلتين وخصوصاً قبيلة تميم ودراسة وضعية عشائرها في البصرة ومواقفها خلال تلك الفترة، يبرز أن هذه القبيلة لم تكن كتلة متماسكة إذ
(3)
ج
1/ 4، ص
0178
(1) البلاذري، انساب الأشراف، (2) محمد عبد الحي شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية،
صر
64.
CASKEL (W)، «Bakr b. Wail»، In: l'Encyclopédie de l'Islam، Nouvelle édition، Paris، 1960، T. I، p.994. (†) '
77