حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٨كانت عشائرها منقسمة على نفسها وهو ما تجلّى بوضوح إبان معركة الجمل وبعدها (1) ولئن ساندت تميم البصرة - رغم انقسامها - الحكم الأموي ووقفت إلى جانبه، فإنّ العديد من أبنائها انضموا إلى الحركة الخارجية التي استمدت منها العديد من أنصارها والأغلبية الساحقة من قادتها. ومن هنا يصعب التمييز بين المؤيدين والمعارضين من أبناء القبيلة الواحدة، كما يصعب تحديد الدوافع بالنسبة إلى الطرفين وبالتالي يتعذر علينا تقديم تفسير مقنع وصحيح إلا إذا عرفنا بدقة الانتماء القبلي والعشائري للخوارج ووضعية مختلف عشائر هذه القبائل وبطونها وعلاقتها ببعضها البعض وبالسلطة، وهو ما يصعب التوصل اليه انطلاقاً من المادة المتوافرة في المصادر.
التميميين، منهم بني
إلا أنه يُمكن مع ذلك القول إن عوامل عديدة تفسّر مواقف مختلف الأطراف داخل كلّ قبيلة منها أساساً المصلحة الخاصة والعصبية القبلية فرؤساء القبائل الذين قربتهم الدّولة وأغدقت عليهم الأموال ومختلف الامتيازات لكسب ولائهم وتأييد قبائلهم كانوا في أغلب الأحيان إلى جانب الدّولة، في حين انضمت العناصر المتضرّرة من هذا الوضع وغير المؤطّرة قبليا إلى الحركة الخارجية. ويبدو هذا الانقسام واضحاً داخل قبيلة تميم التي كوّن منها ابن زياد جيشاً لقمع ثورة أبي بلال مرداس التي كانت تضم بدورها العديد من أبو بلال نفسه، وقد وقف أبناء تميم هذا الموقف مرات عديدة في خلافة أمية. (3) أما عن سبب غياب أبناء بعض القبائل عن الحركة في البصرة فيعود إلى ضعف عددها أو إلى عدم وجودها في هذا المصر مثل قبيلة طيء هذا وتغيّرت تركيبة الحركة الخارجيّة في بداية الحكم الأموي كذلك بدخول المرأة ميدان النضال السياسي والعسكري، وقد كان أبو مريم مولى بني الحارث بن كعب هو أوّل من أخرج النّساء معه ورغم انتقاد أبي بلال مرداس بن أديّة لعملية إشراك المرأة في القتال (5)، فإنّ نساء الخوارج واصلن نشاطهن داخل الحركة. وإذا كانت المصادر لا تذكر أسماء قليلة لنساء نشطن في الفترة الأولى من الخلافة الأموية، فذلك قد يعود إلى ما قام به زياد بن أبي سفيان تجاه أوّل امرأة خرجت عليه فقد قتلها وصلبها وعراها، وقال
سوي
(4)
(3)
(1) عبد الجبار العبيدي، قبيلة تميم بين الجاهلية والإسلام حوليات كلية الآداب، الكويت، الحولية 67،
سنة 1986،
م
(2) المرجع نفسه، ص
057
057
(3) انظر عشائر البصرة في كتاب صالح أحمد العلي، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة، في القرن
الأول، هجري، بيروت 1969، ص 311 وما بعدها.
(4) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 167.
VA
167.
(5) المصدر نفسه،
1/ 4، صـ ج
ص