حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٩(1)
أيتها امرأة خرجت فعلتُ بها مثل هذه فكفّتْ النساء عن الخروج خوفاً من أن يعزين ولئن حدّ هذا الإجراء من خروج النّساء في فترة ولاية زياد، فإنّه لم يؤد إلى ابتعادهن كليا عن الحركة، فقد واصلت العديد منهن النشاط الذي صار سياسيا ودعائيا أكثر منه عسكريا. وتبرز من بين نساء البصرة البلجاء التي كانت تحرّض على ابن زياد وتذكر تجبّره وسوء سيرته وفعله» (2)
?? ??
ولم يمنع ركون أغلب نساء الخوارج إلى الهدوء بسبب القمع الشديد المسلّط على المسلمين من مشاركة بعضهنّ في عمليات التحكيم والقتل التي كانت تقع من حين إلى آخر في البصرة. وتُعدّ جزعة وزوجها من أبرز الخارجين في تلك الفترة (3).
(4)
ومن ناحية أخرى تغيرت تركيبة الحركة بانضمام بعض الموالي إلى صفوفها بعد أن ظلت إلى حدود النهروان حكراً على العرب المسلمين من سكان البصرة والكوفة خاصة. وقد كان دخول الموالي في الحركة في أواخر خلافة علي بن أبي طالب وبالتحديد إبّان انتفاضة أبي مريم السعدي التي جمعت أربعمائة من الموالي ويدلّ الحوار الذي دار بين مبعوثي عليّ وأصحاب أبي مريم على أن اقتناعهم بالمبادئ الخارجية وتجاوبهم معها هو الذي دفعهم إلى الالتحاق بصفوف أبي مريم والمشاركة معه في انتفاضته وقد تواصلت مشاركة الموالي في تحرّكات الخوارج بعد وصول الأمويين إلى السلطة بخروج أبي مريم ثمّ أبي ليلى مولى بني الحارث بن كعب الذي كان في ثلاثين من أتباعه كلّهم من موالي الكوفة)، وكانت هي المرّة الأولى التي يُشارك فيها موالي هذا المصر في الكوفة (5) تحرّكات الخوارج إذ كان أتباع أبي مريم السعدي من شهرزور ومن سواد الكوفة. وعموماً سيكون موالي البوادي أسرع في الانضمام إلى الحركة من أصحابهم المستقرين في
الأمصار، وهو ما قد يدلّ على اختلاف أوضاعهم باختلاف مناطق إقامتهم.
أمّا في البصرة فقد كانت مشاركة الموالي وأهل الذمة ضعيفة، ولا يرد ضمن قائمة المشاركين في التحرّكات سوى إسمين هما: عبد لبني يشكر ومولى لعروة بن أديّة. على أنّ هناك اشارة قد تدلّ على انضمام بعض العناصر من الموالي وأهل الذمة إلى صفوف الخوارج وتتمثل في بيت من الشعر رثى فيه صاحبه طوّاف بن علاق وأصحابه الذين قتلهم عُبيد الله بن زياد يقول فيه:
0177
79؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 177. ص 180؛ المبرد، الكامل، ص ص
(1) المبرد، الكامل، (2) البلاذري، انساب الأشراف،
ج
،1/ 4
،1/ 4
0486 ..
(3) البلاذري، أنساب الأشراف ج
هم
،2
ص
1/ 4، ص 167
(4) المصدر نفسه،
ج
(5) المصدر نفسه،
ج
، ص 391 - 392
170
79