حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٠مَا كَانَ في دين طواف وإخوته أهل الجدارِ حراث القطن والعنب (1) يشير هذا البيت إلى وجود عناصر من أصحاب طوّاف تهتم بالفلاحة (3). والأرجح أن يكون هؤلاء من الموالي باعتبار أن العرب المسلمين كانوا يهتمون أساساً بالفتوحات ولا علاقة لهم بالنشاط الفلاحي. إلا أن هذا لا يمنع من القول إنّ الحركة الخارجية ظلت لمدة طويلة حركة عرب مسلمين لم يدخل فيها من الموالي وأهل الذمة والعبيد سوى القليل. ويُعزى غياب هذه الفئات الاجتماعية بالأساس إلى بقائها طيلة الفترة السابقة بعيدة عن المشاكل الداخلية للأمصار الإسلامية وذلك لإحكام الفاتحين سيطرتهم على هذه الفئات وحرصهم على إبعادها عن الحياة السياسية رغم وزنها العددي) ودورها الاقتصادي والاجتماعي. إلا أن محاولة إقصاء هذه الفئات لم يكن السبب الوحيد لبقائها بعيداً عن صفوف هذه الحركة التي كانت تُنادي بالثورة ضد الظلم ومحاربة السلطان وتدعو إلى المساواة ومعاملة الأجناس الأخرى معاملة حسنة فالأكيد أن أسباباً أخرى تفسّر هذا الوضع، لكننا ذلك لا نشاطر أحمد أمين قوله إن تعصب الخوارج البدو لجنسهم واحتقارهم للموالي هو الذي يفسّر بقاء هذه الفئات خارج الحركة (4)
(3)
ويجرّنا الاهتمام بالجوانب الاجتماعية للحركة الخارجيّة إلى إلقاء الضوء على علاقتها ببقية المسلمين ووضعها داخل المجتمع الإسلامي وما طرأ على هذه العلاقة من تحوّل بعد وصول الأمويين إلى السلطة واندلاع عنف الدولة وعنف الخوارج.
يتطلب الاهتمام بهذه المسألة الرّجوع إلى الفترة السابقة وبالتحديد إلى اللحظة التي أعلن فيها الرّافضون للتحكيم انعزالهم عن بقية المسلمين ورفضهم الإقامة مع المخالفين لهم وتكفيرهم معاوية وأنصاره من الشاميين. فقد توترت بسبب هذه المواقف العلاقة بين المسلمين وهذه الجماعة، وتحوّل التوتر تدريجيّاً إلى عداء اختلفت درجته من مجموعة إسلامية إلى أخرى.
ففي الشام لم يكن عداء معاوية وأصحابه للحرورية منفصلاً عن عدائهم للعراقيين عامة، ولا يظهر من خلال الرّوايات أن الشاميين صاروا بعد التحكيم يكنون لهذه المجموعة حقداً خاصا بسبب تكفيرها لهم ودعوتها العراقيين إلى محاربتهم، وإن كنا لا نشك موقفها قد قوّى شعور العداء تجاهها. وقد يعود عدم تعبير الشاميين عن كرههم لهذه
(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص
(2) إحسان عبّاس شعر الخوارج، ص
59
180
في
أن
(3) بلغ عدد الموالي والعبيد القادرين على القتال في الكوفة ثمانية آلاف شخص في أواخر خلافة علي بن أبي
طالب: تاريخ الطبري، ج
(4) أحمد أمين فجر الإسلام، ص
ص
79.
261 - 0262
80