حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٢

(1)

(2)

الحرورية من الكوفة وانفصلوا نهائيا عن عليّ). وضاق بهاتين البيعتين معنى كلمة (الشيعة) حيث صارت تعني أصحاب علي المقرّبين الذين ارتبطوا به شخصيًا من دون قيد أو شرط أي أنّها شيعة سياسيّة لا تختلف كثيراً عن شيعة معاوية (3). كما خلقت البيعتان توتراً شديداً بين المجموعتين خصوصاً وأنهما جاءتا بمثابة الردّ على موقف الخوارج الرّافض للتحكيم. وقد عبر الشيعة عن موقفهم المعادي للحرورية بالتنديد بأعمالهم والمشاركة في عمليات قمع انتفاضاتهم. أمّا الخوارج فلئن نددوا بدورهم بمواقف الشيعة وشبّهوا انقيادهم اللامشروط لعلي بانقياد الشاميين الأعمى لمعاوية (3)، فإنّهم لم يصلوا إلى حدّ الإقرار يكفرهم وكان موقفهم منهم مماثلاً لموقفهم من العراقيين عامة.

لكن مقتل علي بن أبي طالب على يدي أحد الخوارج جعل العداء يستحكم بين المجموعتين. وقد دفع حقد أصحاب علي العميق على الحرورية إلى وقوف بعضهم إلى جانب السلطة الأموية في حروبها ضدّهم رغم كرههم لمعاوية. وقد حاول ولاة بني أمية وخصوصاً المغيرة بن شعبة استغلال هذا العداء، إذ يذكر بعض الرّواة أنّه كوّن من الكوفة جيوشاً بأكملها من أصحاب علي (4). وقد ساعدت العناصر الشيعية التي تبنت هذا الموقف الأموي على إضعاف الحركة الخارجية في الكوفة.

(4)

أما الخوارج فلم يوجهوا أعمالهم العسكرية ضدّ أصحاب علي رغم عدائهم الشديد لهم إذ لا يوجد في الرّوايات ما يشير إلى تعرّض مسلمين لعمليات عنف بسبب تشيعهم، فقد كان الخوارج يحاربون الأمويين وكلّ من يقف معهم بلا تمييز. لكن وقوف العناصر الشيعية إلى جانب السلطة الأموية في صراعها ضدّ الخوارج لم يدم طويلاً. إذ مثلت عملية قتل حجر بن عدي الكندي في خلافة معاوية (5) بداية القطيعة بينهما، وكان أحد مظاهر هذه القطيعة توقف الشيعة عن مساعدة الدولة في حروبها ضدّ الخوارج فمنذ تلك الفترة لم نعد نجد في الرّوايات ما يفيد مشاركة عناصر معروفة بتشيعها في عمليات القمع التي كانت تستهدف الثائرين من الخوارج ويبدو أن الدولة تخلّت بدورها عن استعمالهم لفقدانها الثقة في ولائهم لها.

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص 76.

(2)،فلهوزن أحزاب المعارضة، ص

(3) تاريخ الطبري، ج

(4) المصدر نفسه،

،،

ج ص

064.

0189

113

(7)

(5) انظر التفاصيل الكاملة لتحرّك حجر بن عدي في: تاريخ الطبري، ج

(6) توجد إشارة واحدة تخص مشاركة بعض أصحاب علي إلى جانب المهلب في حروبه ضد الخوارج الأزارقة أثناء الفتنة الثانية. انظر: المبرد، الكامل، ص 184؛ ابن أبي، حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4،

مر

189

82