حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٤المصر كما كان يعني في السابق. وقد جعل حيان بن ظبيان الخروج أمراً ضروريًا، واعتبر القعود تقاعساً في القيام بالواجب (1)، مساهماً بذلك في إثارة مسألة سيكون لها تأثير كبير
على مستقبل الحركة.
(1)
كما لم تعد أسباب الخروج مقتصرة على رفض التحكيم أو الانتقام لضحايا النهر، بل صارت مرتبطة كذلك بـ اجور الحكام الأمويين، واستثثارهم بالفيء»، وتعطيلهم الحدود» (2). وهو ما يؤكد ارتباط الحركة بالواقع السياسي الجديد وتطوّر شعاراتها بتطوّر
الأحداث.
جملة
وتبلورت خلال هذا التحرك كذلك فكرة اختيار القائد فقد ضبط أصحاب حيان من الشروط التي ينبغي أن تتوافر فيه وهي التبصر في الدين والبصيرة بالحرب والتقدّم في السن، متخلّين بذلك عن شروط الانتماء إلى قريش الذي ظل إلى حدود تلك الفترة الشرط الأساس في اختيار الخلفاء.
ولا يعود تخلّي الخوارج عن هذا الشرط إلى عدم وجود عناصر من هذه القبيلة في صفوف الحركة وإنّما إلى موقفهم المعادي لقريش والذي ظهر منذ الثورة ضدّ عثمان وكان أحد أهم أسبابها. وقد تمسك به الخوارج حتى صاروا يتميزون به عن سائر المسلمين.،وعموماً، لم يولِ الخوارج أهميّة للانتماء القبلي واعتبروا أنّ كلّ من تتوافر فيه الشروط المذكورة سابقاً وتتفق الجماعة على توليته يُمكن أن يقود الحركة بقطع النظر عن قبيلته. وقد ظهر الحرص على تجاوز الروابط القبلية في أوساط القرّاء منذ الثورة ضد عثمان، وقد تشبّث به الخوارج وطبقوه. ولذلك لا يمكن مشاطرة نايف معروف قوله إن العصبية القبلية كان لها الأثر الكبير في التمهيد لنشأة الخوارج واستمرار وجودهم لسنوات طويلة (3). فكلّ ما كان يجمع الخوارج إلى حدود تلك الفترة هي المبادئ التي من أجلها انفصلوا عن عليّ وحاربوا إخوانهم وأقاربهم.
أمّا شرط التبصر في الدين الذي وضعته المجموعة في طليعة الشروط الواجب توافرها في القائد فيتمثل في اطلاعه على تعاليم الإسلام لقيادة الحركة طبقاً لهذه التعاليم، وخاصةً لاستعمالها في مواجهة أعدائها وفي إقناع بقية المسلمين بصحة مواقفها. وقد كان الدين منذ البداية سلاح الخوارج منه استمدوا مبادئهم وعليه اعتمدوا في ثورتهم ضدّ عثمان وعلي والأمويين. وسيظل القرآن المرجع الأول الذي يستنبطون منه مواقفهم وأحكامهم. أما شرط البصيرة بالحرب فهو مرتبط بحالة المواجهة التي كانت عليها الحركة،
(1) انظر النص الكامل الخطبة حيّان بن ظبيان السلمي في تاريخ الطبري، ج 5، ص
ص
191
(2) تاريخ الطبري، ج (3) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي،
صر
17 - 173
??