حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ويدلّ الحديث عن الأحزاب على اعتراف الخوارج بوجود انقسام داخل الأمة الإسلامية وبروز مجموعات مختلفة فكريا وإيديولوجيا. ومن هذا المنطلق يُمكن اعتبار الخوارج بدورهم حزباً لاختلافهم عن البقية وإن كانوا لا يعترفون بذلك لأن الحزب يعني بالنسبة إليهم المجموعة الخاطئة والبعيدة عن الحق.

هذه هي أبرز التحولات التي طرأت على الحركة الخارجية مع بداية الحكم الأموي. ونلاحظ من خلالها تبلور الفكر الخارجي وتطوّر بعض مبادئه ولكن في الوقت نفسه اتجاهه نحو مزيد من التصلب والراديكالية. وقد انعكست هذه التحولات على تحرّكات الخوارج حيث غابت تدريجيا الانتفاضات الكبيرة (1)، وتزايدت في المقابل العمليات الاستشهادية الفردية خاصة. ولئن استهدفت هذه العمليات غالباً أشخاصاً عُرفوا بعدائهم للخوارج فإنها شملت أحياناً مسلمين، أبرياء وهذا ما أحدث ردود فعل داخل الحركة وأظهر بداية تكوّن تيارين مختلفين داخلها:

وتكتسي

(2)

(3)

تيار راديكالي: رأى أصحابه ضرورة مواجهة العنف بعنف أكبر واعتبروا الخروج. واجباً وكفّروا كلّ مخالفيهم. ويبرز من بين عناصر هذا التيار سهم بن غالب الهجيمي الذي يقول البلاذري إنّه أوّل من سمّى أهل القبلة بالكفر ولم تكن الخوارج قبلة تقطع بالشهادة في الكفر والإيمان (3). كما تبنّى أتباع هذا التيار الاستعراض وطبقوه في تحركاتهم، وثمة روايات عديدة تتحدّث عن عمليات الاستعراض التي وقعت في البصرة في تلك الفترة، ولعلّ من أهمها ما قام به زحاف الطائي وقريب بن مرة وأصحابهما الذين خرجوا يستعرضون الناس ويقتلون من لقوا وكانوا يدينون بالاستعراض هذه الرواية أهمية كبيرة لأنها تشير لأوّل مرّة إلى تبنّي الخوارج للاستعراض (1) كشكل من أشكال النضال ضد مخالفيهم، وإن كان الرّواة قد ذكروا قيام الخوارج باستعراض عبد الله بن خباب بن الأرت في خلافة علي. وتتعدد في المصادر الروايات التي تتحدّث عن استعراض خوارج البصرة لمخالفيهم إبّان ولاية زياد وابنه عُبيد الله، لكنّها لا تذكر شيئاً عن الأسئلة التي كانت تطرح أثناء عملية الاستجواب وترد كلمة (1) أبرز التحركات التي وقعت بعد ثورة المستورد وحيان بن ظبيان التحرّك الذي قاده سهم بن غالب الهجيمي والخطيم الباهلي وجمع سبعين رجلاً، وتحرّك قريب وزحاف الذي شارك فيه ستون رجلاً، ثم تحرك طواف بن علاق الذي جمع عبد القيس وأخيراً تحرّك أبي بلال الذي لم يجمع سوى أربعين نفراً.

(4)

كذلك سبعين رجلاً.

(2) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 172.

(3) المصدر نفسه،

ج

، 1/ 4

صر

(4) لكلمة الاستعراض عدة معانٍ منها: اسْتَعْرَضَ الشخص أي طلب منه أن يعرض عليه ما عنده، ومنها استعراض الناس أي قتلهم ابن منظور، لسان العرب المحيط، ج 2، ص 738 - 0741

:

86