حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٨٩(1).
ويعد أبو بلال مرداس بن أديّة أبرز زعماء هذا التيار، فقد كان لا يدين بالاستعراض» (1). ويستنكر بشدّة عمليات القتل التي كانت تقع في البصرة. وقد جاء في إحدى الروايات قوله لما علم بما قام به قريب وزحاف من استعراض للمسلمين: قريب لا قرّبَهُ الله من الخير وزحاف لا عفا الله عنه. لقد ركباها عشواء مظلمة» (2). كما عاب أبو بلال خروج النساء ثمّ حرّمه رغم مشاركة المرأة في الحروب منذ عهد الرّسول. ولا يمكن تفسير موقف أبي بلال من خروج النساء بعمليات التمثيل التي كان يقوم بها ولاة بني أمية لأنه قد حرم ذلك قبل ولاية زياد الذي دشن هذا الأسلوب في معاملة نساء الخوارج. ويُعد أبو بلال كذلك أوّل من أجاز التقية، فقد نصح بلجاء الخارجية لما بلغه أن ابن زياد يريد القبض عليها أن تختفي مؤكّداً لها أنّ الله قد وسّع على المؤمنين في التقية) (3). وتجلى اعتدال أبي بلال بوضوح إبان انتفاضته، فقد أكّد عند خروجه من البصرة أنّ كلّ ما يريده هو الهروب بدينه وأديان أصحابه من الحكّام الجورة» (4). وقد التزم بأن لا يجرّد سيفاً ولا يقاتل إلا من قاتله (5)، وهو ما يثبت عدم خروجه ثائراً على حكّام بني أمية بل هارباً من ظلمهم، ولذلك لم يقم بأي عمل من شأنه أن يجلب له أذى الوالي حتى إنّه لمّا أصاب مالاً يحمل إلى ابن زياد لم يأخذ منه سوى عطائه وأعطيات أصحابه وردّ الباقي على الرسول (1)
(6)
لقد كان أبو بلال بمواقفه النابذة للعنف المدشّن للتيار المعتدل والمتزعم له. وقد لاقت مواقفه قبولاً لدى بعض الخوارج كما لم تغضب المتشدّدين منهم ولذلك لم تحدث خلافات بينهم وظلوا أصحاباً طيلة حكم معاوية وابنه يزيد يتولون بعضهم بعضاً ويعتبرون أنفسهم كتلة واحدة رغم غياب تنظيم يجمعهم. ويبرز الشعور بالانتماء إلى المجموعة نفسها من خلال بعض أشعار تلك الفترة التي تجمع عناصر خارجيّة متشدّدة وأخرى مسالمة منها ما جاء على لسان أحد الخوارج رائياً أبا بلال: يا رب هب لي التقي والصدق في ثبت واكف الهم فأنت الرازق الكافي حتّى أبيع الذي يفنى بآخرة تبقى على دين مرداس وطوّاف وقد استنكر جميع الخوارج قتل أبي بلال وانتقم العديد منهم من قاتله، وكان أبرز
(1) البلاذري، انساب الأشراف،
ج 1/ 4، ص
1/ 4، مر
(2) المصدر نفسه، ج
1 A.
81؛ البلاذري؛ أنساب الأشراف، ج 1/ 4 (3) المبرد الكامل، ص
83
(4) المبرد، الكامل، ص (5) المصدر نفسه، والصفحة نفسها. (6) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، 0 (7) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص
ص
ص
182؛ المبرد الكامل، ص
179
0181
83.
(7)
89