حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٥الإسلام. كما أنّهم يرفضون الوراثة في الحكم ويرون في ما قام به معاوية خرقاً للتقاليد العربية الإسلامية المتبعة في اختيار الخلفاء إلى حدود تلك هذه الفترة.
كان الحسين بن عليّ أوّل الخارجين على يزيد. فبعد أن رفض البيعة للخليفة الجديد، خرج من المدينة إلى مكة ومنها قصد الكوفة حيث قتل قبل الدخول إليها في معركة كربلاء (1) الشهيرة.
(1)
أما عبد الله بن الزبير، فقد رفض بدوره البيعة ليزيد بن معاوية، وانتقل إلى مكة وبقى فيها يترقب تطوّر الأحداث من دون القيام بأي عمل مناهض للدولة. وفي تلك الأثناء كان خروج الحسين إلى الكوفة ومقتله، وهي الحادثة التي استغلها ابن الزبير للبروز على الساحة وكسب الأنصار. وقد أدرك ابن الزبير أنه لا يستطيع طرح نفسه كمنافس ليزيد المعترف به من قبل المسلمين في كلّ الأمصار، لذلك ركّز دعايته على عنف الأمويين وتسلّطهم وعلى عيوب يزيد ودعا إلى الشورى. وقد تمكن من جمع بعض المؤيدين حوله حتى صار يضايق الوالي عمرو بن سعيد بن العاص.
ورغم أن يزيد بن معاوية كان حريصاً على وضع حد لتحركات ابن الزبير، فإنّه لم يكن على ما يبدو يرغب في استعمال القوّة ضده لأنّ ذلك يتطلب مهاجمة الحرم الذي اتخذه ابن الزبير ملاذاً له وهو عمل سيزيد في إظهار مدى تسلّط الحكم الأموي في وقت كان فيه له، يزيد يسعى إلى ترميم الصّورة البشعة التي خلفتها مجزرة كربلاء الرهيبة وإلى تجاوز أزمة الضمير القوية التي خلقتها في نفوس المسلمين ولذلك حاول استدراج خصمه باللين والمراوغة، واستغل ابن الزبير بدوره هذا الوضع ليكسب مزيداً من الأنصار حوله ويقحم الحكم الأموي في مزيد من الأزمات. ولعلّ ما قام به أثناء موسم حج سنة 62 هـ دليل على ذلك، إذ حرص على الانفصال مع أصحابه عن الوالي وبقية المسلمين أثناء أداء المناسك)
(2)
للتعبير عن معارضته للحكم الأموي وللبروز في هذه التظاهرة الدينية العظيمة. ولئن أقلقت تحرّكات ابن الزبير السلطة، فإنّها لم تشكّل خطراً حقيقيًا عليها مثلما شكّل تحرك سكان المدينة الذي انطلق سنة 63 هـ وكان منعرجاً حاسماً في مسار الأزمة. تمثلت ثورة سكّان المدينة في خلع الخليفة يزيد بن معاوية وطرد واليه عثمان بن محمد بن أبي سفيان. وإذا كان سببها الرئيسي هو أخلاق يزيد التي اعتبرها الثائرون لا تتماشى مع التقاليد الإسلا ومع ما يتطلبه هذا المنصب من سلوك مثالي، فإن هناك
(3) -
(1) كربلاء موقع في طرف البرية عند الكوفة ياقوت الحموي، معجم
(2) تاريخ الطبري، ج
(3) تاريخ الطبري، ج
0479.
البلدان،
ه 480؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص
ج 4، ص 445
320
95