حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٦(2)
،
أسباباً أخرى تبدو من خلال ما قام به الثائرون من أعمال منها منعهم عامل الصوافي من: حمل ما كان يحمله إلى الشّام من حنطة وتمر (1) وطردهم الوالي ومحاصرة من كان في المدينة من بني أمية ثم إخراجهم منها (3). وتؤكد هذه الأعمال تواصل معارضة التيار الاسلامي للحكم الأموي وتمسكه بالمبادئ التي قامت عليها الثورة ضد عثمان والمتمثلة في رفض كلّ أشكال التعسّف والأسروية (3)
ب
لم يكن أمام يزيد لما بلغه خبر هذه الثورة سوى إرسال جيش من أهل الشام يقوده مسلم بن عقبة المرّي لاخمادها وإخضاع سكان المدينة لسلطته بالقوة ولكن قرار إرسال هذا الجيش سيكون سبباً في تعميق الأزمة وتوسيع نطاقها بدخول أطراف جديدة فيها، منهم الخوارج. استئناف النشاط الخارجي: يبدأ الحديث عن تحرّك الخوارج في هذه الأزمة السياسية مباشرة إثر وقعة كربلاء، إذ يذكر أبو مخنف أنّه حين قتل الحسين ثار نجدة بن عامر الحنفي باليمامة، وثار ابن الزبير بمكة. ثم يضيف في الرواية ذاتها أنه أثناء موسم الحج كان الوليد بن عتبة والي يزيد بن معاوية على الحجاز يفيض من المعرف ويفيض معه عامة الناس وابن الزبير واقف وأصحابه ونجدة واقف وأصحابه ثمّ يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجدة بأصحابه ولا يفيض واحد منهم بإفاضة صاحبه» (4).
ويبدو من خلال الرّواية أن تحرّك نجدة الحنفي تمّ في مرحلتين: ففي البداية ثار في اليمامة موطنه الأصلي، لكن هذا التحرّك الذي يذكره بعض الرواة لا نجد عنه معلومات يُمكن من خلالها تحديد أسبابه أو التعرّف على نتائجه. ويُعدّ إهمال الرّواة في حد ذاته دليلاً على أنّ هذا التحرك لم يشكّل خطراً كبيراً على سلطة يزيد بن معاوية ولذلك لم يوله اهتماماً. ولعلّ فشل نجدة في مضايقة الحكم الأموي وجلب انتباه الرأي العام إليه هو الذي دفعه إلى الانتقال إلى مكة للبروز على الساحة السياسية، ولتتبع الأحداث في هذه المنطقة عن قرب والبحث عن الطريقة المثلى لاستغلالها لصالحه. وقد وفّر موسم الحج فرصة مناسبة لنجدة للتعبير عن معارضته للأمويين إذ انفصل بأصحابه عن بقية المسلمين كما فعل ابن الزبير.
التقى نجدة بعد انقضاء موسم الحج بابن الزبير وعقد معه اجتماعات عديدة حتى ظن النّاس أنه سيبايعه» (9). ولئن لم تُعطِ الرّوايات معلومات عن فحوى اجتماعات نجدة بابن
(1) تاريخ اليعقوبي، ج 2،
ص
ص
،12. DJAIT (H)، op، cit.، p. 89 (3)
250 .EAO _ EAY
(2) تاريخ الطبري، ج
(4) تاريخ الطبري، ج 5، 4 ص 479؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 318.
(5) تاريخ الطبري، ج 5.
ص
0479
96