حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الزبير والهدف منها، فالأرجح أن التقاء هذين الزعيمين المعارضين للدولة الأموية كان يهدف إلى توحيد الصفوف لمواجهة العدوّ المشترك والعمل على التخلّص منه. لكن يبدو أنّ هذه الاتصالات لم تؤد إلى اتفاق، لذلك عاد نجدة إلى اليمامة من دون مبايعة ابن الزبير الذي كان في تلك الفترة يدعو إلى الشورى ويحاول جمع أكثر ما يمكن من الأنصار لمحاربة أهل الشام

+

هذه مجمل تحرّكات نجدة الحنفي الأولى في اليمامة ومكة. ويُلاحظ المتتبع للزوايات أنها لا تحتوي على أية إشارة تثبت ارتباط نجدة بالحركة الخارجية إذ هي لا توفّر سوي معلومات عن انتمائه القبلي وعن مكان وزمن خروجه إلا أنّ الرّجوع إلى المصادر يفيد بأنّ نجدة بن عامر الحنفي هو من كبار الخوارج يصفه المبرد بقوله: كان رأساً ذا مقالة مفردة من مقالات الخوارج (3)، وهو ما يقودنا إلى التساؤل عن هوية نجدة وخصوصاً عن علاقته بالحركة الخارجية. فهل هو زعيم خارجي كما تذكر المصادر أم مجرد قائد لثورة قامت بها قبيلة حنيفة ضدّ الحكم الأموي لا علاقة لها بالحركة الخارجية كما يرى المؤرّخ محمد عبد الحي شعبان؟ (3).

تبدو الإجابة على هذا السؤال صعبة في هذه المرحلة من البحث لعدم توافر الأدلة الكافية لذلك. إلا أن تتبع باقي تحرّكات نجدة والخوارج قد يفيدنا في فهم هذه العلاقة

وتحديد طبيعتها.

تصمت المصادر عن ذكر نجدة الحنفي بعد هذه الأحداث، كما أنّها لا تعطي عن بقية الخوارج معلومات تفيد عودتهم إلى النشاط من جديد والظاهر أن الهدوء قد ساد مختلف أرجاء الأمبراطورية باستثناء الحجاز.

،

ففي العراق مركز الخوارج لا تتوافر سوى إشارات قليلة تتحدّث عن تواصل عمليات القتل التي كانت تقوم بها العناصر الخارجية من حين إلى آخر في البصرة وردّ الوالي عليها بمزيد من القمع. وهو ما يؤكّد أنّ عُبيد الله بن زياد ظلّ طيلة خلافة يزيد بن معاوية ماسكاً بزمام الأمور في هذا المصر وفي كامل العراق، وأن الأحداث التي جدّت سابقاً مثل مقتل الحسين أو تلك التي تدور في الحجاز لم تؤثر على مركزه ولم تضعف من نفوذه. إلا أن نجاح ابن زياد في السيطرة على الوضع في العراق بقمع الخوارج وكلّ المعارضين للحكم الأموي لم يمنع بعض العناصر الخارجية من التحرّك في نهاية سنة 63 هـ وهي تحرّكات جاءت مختلفة عن سابقاتها إذ تمت خارج العراق وارتبطت بعناصر

(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 338.

(2) المبرد، الكامل، ص (3) شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية، ص 108.

97