حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٩٨أخرى بعيدة عن هذا الإقليم.
هذا الجيش
كان انطلاق هذه التحركات متزامناً مع ثورة سكّان المدينة ضدّ يزيد بن معاوية التي دفعت الخليفة إلى إرسال جيش من أهل الشام لاخمادها. فلما بلغ خبر مسير أهل اليمامة، قال رجاء النمري (أو) (النصري) لقوم من الشراة: إن أهل الشام قد ساروا إلى المدينة ولا شك أنهم يأتون مكة إن ظهروا وغلبوا على المدينة. فاخرجوا نمنع مكة ونقاتل على حرم الله وكعبته. . (1).».
ويَرِدُ الحديث عن خوارج اليمامة لأوّل مرّة في المصادر فالحركة الخارجية عراقية نشأت في الكوفة وانضمت إليها عناصر بصريّة، ثم صارت بحكم تطوّر الأحداث في بداية الخلافة الأموية متمركزة في البصرة ولا يوجد ما يفيد انتقال بعض الخوارج إلى اليمامة أو غيرها من مناطق شبه الجزيرة العربية أو قيامهم بنشر مبادئ حركتهم فيها. ولذلك، فإن أصل هذه الجماعة وعلاقتها بخوارج العراق غير معروف والأرجح أنها تكونت نتيجة تسرّب الفكر الخارجي إلى اليمامة انطلاقاً من البصرة باعتبار العلاقة الوطيدة التي تربط هذا المصر بشمال شبه الجزيرة ووسطها أو من مكة التي كان يلتقي فيها الخوارج بغيرهم من المسلمين. ولعلّ شعور الحقد الذي خلفته حروب الردّة وعمّقته سياسة معاوية الجائرة هو الذي جعل الفكر الخارجي باعتباره فكراً احتجاجياً، يجد صدى في تلك المنطقة ويتبناه بعض سكانها.
ولئن لا توفر الرّوايات ما يفيد وجود علاقات بين هذه المجموعة وخوارج البصرة، فإنّ حرص رجاء النمري على إشراك البصريين في عملية الدفاع عن الحرم أسوة بأصحابهم خوارج اليمامة (2)، يدلّ على أن الصلة لم تكن منعدمة بينهم.
(3)
وتتداخل الروايات كثيراً عند حديثها عن المجموعات المشاركة في الدفاع عن الحرم، إذ يذكر البلاذري أنه استجاب لدعوة رجاء ثمانون خارجياً منهم نجدة بن عامر الحنفي وبنو بحدج حسّان وعبد الرحمن وأخ ثالث لهما وحجيّة بن أوس العطاري من بني تميم وأبو الأخنس الهزاني وأبو مالك وأبو طالوت وعطية بن الأسود (3). أما مجموعة البصرة فيقحم فيها الرّواة كلّ العناصر الخارجية المعروفة. وتتداخل أسماء المشاركين في هذه العملية مع أسماء خوارج اليمامة، ويزداد التداخل حدّة بذكر الروايات أسماء خوارج اليمامة مع أسماء خوارج البصرة حتى إننا نجد أحياناً نصف الإسم لخارجي بصري والنصف لآخر من اليمامة والأمثلة على ذلك كثيرة، فأبناء الماحوز وهم من خوارج البصرة
الثاني
(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص
\\\
(2) المبرد الكامل، ص (3) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1/ 4،
ص
0394
394.
98