حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٠مقدمة
إن دولة القانون ما هي إلا تطويرا ملموسا لمفهوم الدولة القانونية (الدولة الشرعية Etat Legal) التي ترتكز على النظام البرلماني، وتعمل أجهزتها وفق القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية، وتتقيد بها السلطة التنفيذية التي تعمل على تطبيق تلك القوانين، كما تسهر
السلطة القضائية على احترام ذلك وحماية حقوق وحريات المواطنين من أي اعتداء. بهذا قد تبدو لنا ولأول وهلة أن العلاقة بين دولة القانون والحريات بسيطة: أي أن دولة القانون هي التي تلتزم باحترام القانون وبذلك تحترم الحقوق والحريات وضمان ممارستها، والدولة تخضع للقاعدة القانونية التي هي لوحدها تسمح بوجود نظام ردعي منظم، وبهذا يمكن القول أن دولة القانون هي الوحيدة التي بمقدورها ضمان ممارسة الحقوق والحريات بشكل فعال. لكن إذا بحثنا في تحديد مفهومي الحريات ودولة القانون و الأسس التي تقوم عليها لوجدنا اختلافا بينا في آراء الفقهاء والفلاسفة، مما يخلص بنا إلى تحديد الإطار الذي نبحث فيه بالإجابة على الإشكالية التالية: ما هي الأسس التي تبنى عليها دولة القانون الحامية للحريات؟ وما هي الضمانات الأكثر نجاعة في تلك الحماية؟ وبالتأكيد لا يمكن الوصول إلى اجابة واضحة وعلمية وموضوعية دون تحديد مفهوم كل من الحرية ودولة القانون.
التي
لذا كان لزاما علينا البحث أولا في: ما هو القصود بمصطلح دولة القانون؟ وما هي
مر
المراحل
عليها ليتبلور لما هو عليه الآن؟ وهل في الإمكان تحديد مفهوم القانون الآن؟ كما أن قضية الحرية باعتبارها الهدف الأساسي من الحماية التي يتصور كفالتها من قبل دولة القانون يقتضي منا تحديد الإطار العام لمفهومها.
في البداية لا يمكن لنا الادعاء أنه سيكون بوسعنا الإحاطة الشاملة بكافة تشعبات هذا الموضوع المعقد عند محاولة الإجابة على هذه الإشكالية، إنما الطموح الذي يراودنا هو المساهمة في بلورة بعض الآراء والأفكار التي سبقنا إليها بعض الباحثين وكذلك إثراء النقاش حول أهم أسس "دولة القانون" التي أصبحت في أيامنا هذه الشغل الشاغل للأوساط القانونية والسياسية وحتى الإعلامية بكافة الأنظمة الديمقراطية.
9