حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
كما أن عرضنا وتحليلنا لتلك الأفكار والآراء الفقهية المتعددة، لا يعني أبدا التقيد بها جملة وتفصيلا، ولا الانسياق معها دون مراعات ما يحكم مجتمعنا من قيم وثوابت، وما ترعرع فيه من عادات وتقاليد حسنة، تمسك بها، عبر تاريخه الحافل والطويل، كما لا يجوز نسيان دور الباحث الأكاديمي الطموح لما يجب أن يعمله من أجل بلورة أفكار جديدة تسعد بها المجتمعات الإنسانية، يقول أحد الأساتذة: " إن دراسة تاريخ آراء الفقه القانوني لا يجب أن ننظر إليها کمرشد متحف يفترض التقيد بإرشاداته، بل يجب أن ننسج لنا خطا توجيهيا يسمح بتوجيه الباحث نحو الأفكار الجديدة المعتمدة في عصره بغية فهم تطور الطرح الذي يعالجه
أما
دراستنا ستدور إذًا حول: حماية الحقوق والحريات في كنف النظام القانوني لدولة القانون، وحول الأسس والمقومات التي تبنى عليها هذه الدولة مثل وجود دستور على رأس هرم منظومتها القانونية، ووجوب احترام مبدأ تدرج القواعد القانونية فيها، وضرورة الرقابة على دستورية القوانين التي تصدر فيها وكذا الإقرار والتنصيص الدستوري على الحقوق والحريات وضماناتها، وعلى مدى التزام هذه الدولة بنهج سياسي ديمقراطي. عن الضمانات الكفيلة بحماية الحقوق والحريات والتي يجب أن تكرس دستوريًا على الخصوص في دولة القانون، فعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر في ماهيتها وأنواعها، وإدراج البعض منها ضمن مقومات دولة القانون من طرف البعض أو إهمالها كلية من طرف البعض الآخر، فقد ارتأينا تحديدها في خمسة محاور هي: الفصل بين السلطات، استقلالية القضاء وكفالة حق التقاضي، ضرورة حياد الإدارة والرقابة على أعمالها كما فضلنا واستكمالا للضمانات الداخلية - التعرض إلى الضمانات الدولية التي تدخل في الالتزامات الدولية لدولة القانون ثم ختمناها بالضمانات الواقعية مثل الرأي العام والمقاومة المدنية. أما
عن المساواة التي اختلف في تصنيفها ضمن الضمانات أو الحقوق والحريات، فقد اخترنا إدراجها ضمن هذه الأخيرة تماشيا مع ماجاء به دستورنا الحالي حين أدرجها تحت العنوان
1
- Marie Joëlle، De l'Etat légal à l' Etat de droit، Economica، Paris 1992 p. 07.
10