حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٠١

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: غير أنه لا بد من الإشارة إلى أنه لم يعد كافيا الإخطار الذي جاء به الدستور كصلاحية بين يدي رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الأمة، أو رئيس المجلس الشعبي الوطني، وهذا أمام تنامي المنظومة القانونية في الدولة وكذا الاتفاقيات التي تبرمها السلطة العامة مع أطراف أجنبية، لات من الضروري اللجوء إلى إعطاء الحق للمواطن في الدفع بعدم دستورية قانون ذلك تجسيدا لمبدأ السيادة ملك للشعب وأن هذا المبدأ لا يتحقق إذا لم يكن بين يدي المواطن وسيلة رقابية لكل ممثليه في السلطة هذا ما أقرت به فرنسا بمناسبة تعديل دستورها. وهو النمط الذي تعمل به النمسا وإيطاليا وألمانيا وحتى من الدول الإفريقية كالبنين ..

المطلب الثالث: مبدأ الفصل بين السلطات

شجّعت فطرة الإنسان الاجتماعية وعدم قدرته على الحياة الفردية على ظهور التجمعات البشرية، فهي قديمة قدم وجود الإنسان على وجه الأرض، لقد حاول ومنذ بداياته الأولى إيجاد السبل الكفيلة بالحياة الجماعية التي تجمعه مع غيره من الناس وفي إطار محدد يكفل لهم الحماية وتلبية حاجاتهم ورغباتهم المشتركة. وإذا استثنينا البدايات الأولى للحياة البسيطة، فقد ارتبطت الحياة الجماعية وعبر مختلف حقبها وتطوراتها التاريخية بوجود مجموعة أو فئة فيها، تكون لها مهمة قيادة الجماعة وإدارة شؤونها، بحيث تشكل هذه المجموعة السلطة العليا وتكون لها الصلاحية الكاملة في إدارة هذه الشؤون وتسييرها.

إذ اتخذت هذه الجماعات الحاكمة أو ما يعرف بالسلطات الحاكمة صورا وأشكالا مختلفة باختلاف الجماعات المحكومة وتطورها المادي والفكري وإلى غاية مطلع القرن الثامن عشر وظهور ملامح الدولة

الحديثة - دولة القانون - اتخذت السلطة الحاكمة في الجماعات الإنسانية المختلفة - قبائل، مدن، إمبراطوريات وإقطاعيات شكلا واحدا بتمركزها في يد شخص أو أشخاص يستأثرون بها وبجميع الصلاحيات والامتيازات المترتبة عنها.

فانطلاقا من ظهور القبيلة كتجمع بشري ثم المدن القديمة والإمبراطوريات والإقطاعيات والملكيات الحديثة، ساد مبدأ وحدة السلطة وتجمع جميع الهيئات والوظائف في يدها كنظام أساسي للحكم * حيث كان الحاكم

1

- Frédéric Joël Aivo، Le juge constitutionnel et l'Etat de droit en Afrique، l'exemple du modèle 0:173 béninois، l'Harmattan Paris 2006، p:

2 - شكل نظام الحكم المطبق في المدن اليونانية القديمة الاستثناء في احتكار السلطة الحاكمة من طرف شخص أو هيئة واحدة، حيث عرفت هذه المدن نوعا من ملامح تعدد السلطات في الوظائف في الدولة، وبرز ذلك بشكل واضح في أفكار وكتابات فلاسفة اليونان، إذ يقول أرسطو في هذا الشأن إن تركيز وظائف الدولة وتعددها يستلزم تقسيم الوظائف إلى فروع بحسب اختصاصاتها، وتوزيع ذلك على أفراد يمثلون الجماعة صاحبة السيادة الحقيقية، أنظر في ذلك: د. عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والأنظمة السياسية، المرجع السابق، ج 1، ص: 177.

3

- د. سعيد سيد علي، حقيقة الفصل بين السلطات في النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية، رسالة دكتوراه، ص: 16.

100