حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٠٣:
ظهور وارساء دولة القانون
السلطات
الفصل الأول: المجتمعات وتشعب الجوانب الحياتية لأفرادها الأثر على وظائف السلطة الحاكمة وتشعبها وتنوعها الأمر الذي جعل إضطلاع سلطة واحدة بكل هذه الوظائف أمرا غير ممكن التطبيق وكان توزيع والوظائف الحل الأمثل لإدارة الشؤون العامة، وتكرس بذلك مبدأ الفصل بين السلطات كقاعدة أساسية في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، والتي تتوزع في سلطات الدولة إلى ثلاث: سلطة تشريعية، سلطة تنفيذية وسلطة
قضائية.
وباعتبار مبدأ الفصل بين السلطات ضمانة أساسية لتحقيق دولة القانون وحماية الحقوق والحريات فيها،، فإننا سنعنى فيما يلي إلى بيان مفهوم هذا المبدأ وعلاقته بحماية الحقوق والحريات العامة في الدولة ثم بيان التكريس الدستوري له، وذلك في ثلاثة فروع:
-
الفرع الأول: نبحث فيه عن مفهوم الفصل بين السلطات
الفرع الثاني: ننظر فيه إلى الصور العملية لمبدأ الفصل بين السلطات
الفرع الثالث: نخصصه لمبدأ الفصل بين السلطات في الدستور الجزائري الفرع الأول: مفهوم مبدأ الفصل بين السلطات:
يرتبط مبدأ الفصل بين السلطات كما سبقت الإشارة إليه ارتباطا وثيقا بتكريس دولة القانون وحماية الحقوق والحريات فيها، فالتزام الدولة بسلطان القانون وخضوع الحاكم له على قدم المساواة مع المحكوم يستبعد تحققه إذا انفرد الحاكم بالسلطة العامة وتجمعت كل وظائفها في يده، وعليه فإن تعدد السلطات في الدولة وتخصص كل منها بوظيفة معينة في إطار متكامل يمنع أي تفرد بالحكم. ثمة فإن المقصود بمبدأ الفصل بين السلطات هو توزيع وظائف الدولة أو الحكم إلى هيئات تتولى كل ومن منها وظيفة من الوظائف الأساسية للدولة التشريع والتنفيذ والقضاء، وضبط العلاقات فيما بين الهيئات
المخولة بالقيام بها ضبطا يسمح بممارستها ممارسة كاملة دون تداخل بينها أو في صلاحيتها.
حيث حصر مونتسكيو" وظائف الدولة في ثلاثة جوانب أساسية وهي: تشريع القوانين وتنفيذها والقضاء في النزاعات ومنه فإن الفصل بين السلطات يقتضي وجود ثلاث سلطات بحسب وظائف الدولة الثلاث وهي بالتالي: سلطة تشريعية سلطة تنفيذية، سلطة قضائية.
François Saint Bonnet، L'autre séparation des pouvoirs de Montesquieu dans la séparation des pouvoirs.
Alain Pariente، Théorie contestée et pratique renouvelée، thèmes et commentaires، Dalloz 2007.
1 - Michel Miaille، opt، cité p.24
102