حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٠٤:
1
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: كما أن تخصص كل سلطة بوظيفة محددة في الدولة لا يعني استقلالها المطلق عن باقي السلطات بل ينصرف مضمون مبدأ الفصل بين السلطات إلى صلاحية كل سلطة في مراقبة الأخرى وعلى الرغم من ارتباط مبدأ الفصل بين السلطات ارتباطا وثيقا بالفقيه الفرنسي "مونتسكيو"، فإن مضمون هذا المبدأ يجد جذوره الأولى قبله بكثير، حيث عرف الفكر اليوناني القديم العديد من أفكاره التي نادت بتقسيم وظائف الدولة على جهات مختلفة، وبالأخص في فلسفة كل من أفلاطون وأرسطو، إذ يعتبر
2
هذا الأخير أن تجميع كل السلطات في يد جهة واحدة يؤدي إلى فساد نظام الحكم، كما كان للمبدأ إشارات واضحة في ظل الإمبراطورية الرومانية القديمة - قبل انهيار وحلول الملكيات المطلقة محله، والتي استأثر فيها الملوك بجميع السلطات وجعلوها في أيديهم.
3
كما عرف مفهوم الفصل بين السلطات في التجربة الديمقراطية، الإنجليزية والتي نتج عنها الانتقال من نظام الملكية المطلقة إلى نظام الملكية المقيدة في القرن السابع عشر، والتي تجسدت بصدور دستور "كرومويل" الذي تبنى فكرة الفصل بين السلطات وتعددها، وقد كان للفقيه "لوك" السبق في التأسيس الفكري للمبدأ وطرحه للنقاش من خلال مؤلف "الحكومة "المدنية" الذي قسم من خلاله السلطات في الدولة إلى أربع هيئات:
•
السلطة التشريعية السلطة التنفيذية السلطة الاتحادية و سلطة التاج وعلى الرغم من الامتداد التاريخي لمبدأ الفصل بين السلطات، فقد كان للفقيه "مونتيسكيو" الفضل في إبرازه بشكله الحالي كمبدأ أساسي لتحقيق دولة القانون، وذلك من خلال دراسة لأفكار من سبقوه وإعادة صياغتها وتحديد مضمونها تحديدا دقيقا، وهو الأمر الذي جعل مبدأ الفصل بين السلطات مبداً دستوريا مكرسا في غالبية دساتير دول العالم.
ويجد مبدأ الفصل بين السلطات أسسه الفكرية لدى "مونتيسكيو" في منطلق أن من طبيعة الإنسان الميل دوما إلى إساءة استعمال السلطة الممنوحة له والسعي لتحقيق مصالحه الشخصية ولو على حساب المصلحة
العامة.
1
2
3
5
د. سعيد سيد علي، مرجع سابق، ص: 19.
- إذا كان نظام الحكم في الإمبراطورية الرومانية القديمة قائما على أساس توزيع السلطات بين الإمبراطور والمجلس الشعبي ومجلس الشيوخ. د. سعيد سيد علي، مرجع سابق، ص:21. وهي الامتيازات المقررة للملك.
د. عبد العظيم عبد السلام عبد الحميد. حقوق الإنسان وحرياته العامة وفقا لأحدث الدساتير العالمية والمواثيق الدولية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى 2005، دار النهضة العربية، مصر، ص: 519.
6 - تقوم أغلب الدساتير المعاصرة على تكريس مبدأ الفصل بين السلطات كدعامة لتحقيق النظام الديمقراطي ونذكر منها خصوصا: الدستور الفرنسي لسنة 1958، ودستور الولايات المتحدة الأمريكية 1787، الدستور المصري لسنة 1971، الدستور الجزائري لسنة 1989 ثم المعدل في 1996 فـ 2008.
103