حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

حيث تمتلك السلطة التشريعية صلاحية مراقبة عمل الحكومة من خلال مجموعة من الآليات التي تمكن البرلمان من التدقيق في عمل الجهاز التنفيذي وبيان مدى تحقيقه للأهداف والسياسات العامة المتفق عليها، إذ يمتلك البرلمان صلاحية استجواب أعضاء الحكومة ومسائلتهم بخصوص مهامهم واختصاصاتهم كما يكون للبرلمان مباشرة تحقيقات حول عمل الوزارات والجهاز التنفيذي.

الحكومة

وقد تصل عملية المراقبة التي تباشرها السلطة التشريعية إلى حدود صلاحيتها في سحب الثقة من وطلب تشكيل حكومة أخرى .. وبموازاة ذلك فإن للسلطة التنفيذية بالمقابل صلاحية مراقبة عمل البرلمان وتوجيهه، وهي الرقابة التي يرى البعض أنها قد تكون سابقة لتشكيل البرلمان من خلال ما تلعبه السلطة التنفيذية من دور في تحديد الدوائر الانتخابية وتقسيم عدد مقاعد البرلمان، وفقها وكذا الإشراف على عملية الانتخابات البرلمانية أو التشريعية من البداية و إلى غاية انتهائها، بالإضافة إلى ما تملكه السلطة التنفيذية في مواجهة البرلمان المشكل، كتمتعها بحق دعوة البرلمان للانعقاد أو تأجيل دوراته وفقا لما يحدده القانون، أما أخطر صور الرقابة أو التأثير الذي تمارسه السلطة التنفيذية على البرلمان، فهو ممارستها في بعض النظم لحق حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة.

وبخصوص السلطة القضائية، فإذا كانت علاقة التعاون بينها وبين باقي السلطات لا تظهر بنفس مستوى التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن دورها - السلطة القضائية – في رقابة باقي السلطات الأخرى وفقا لمبدأ الفصل المرن يعد دورا بارزا وبالأخص في رقابة أعمال السلطة التنفيذية من خلال تصديها لمراقبة أعمال الإدارة وفحص مدى مشروعية قراراتها وأعمالها المادية والحكم بإبطالها إذا ما تبين مخالفتها للقانون أو عدم مشروعيتها.

وبعكس السلطة التنفيذية فإن رقابة السلطة القضائية على الهيئة التشريعية يعد محدودا نوعا ما، ماعدا النظم المكرسة لمبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين والتي يكون في الهيئات القضائية صلاحية مراقبة ما تصدره السلطة التشريعية من قوانين والتأكد من دستوريتها وعدم مخالفتها للقواعد الدستورية وفقا لمبدأ تدرج

القواعد القانونية.

107

- د. كامل ليله، مرجع سابق، ص: 371.

1