حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: ثانيا: الفصل المطلق للسلطات: الفصل الجامد للسلطات). تذهب أغلب أنظمة الحكم الرئاسية غالبا إلى تبني نظام الفصل التام - الجامد- بين السلطات، وذلك من خلال استقلال كل سلطة في أداء وظيفتها عن السلطات الأخرى.
إذ يعد مجال التداخل في الصلاحيات بين السلطات الثلاث محدودا جدا إن لم نقل منعدما، بحيث تمارس
كل سلطة مهامها ووظائفها وفق ما هو محدد لها دستوريا ودون أن تشترك معها أو تتداخل فيما بينها. عمليا يتجسد الفصل المطلق للسلطات في النظم الرئاسية في مظاهر استقلال كل سلطة بوظائفها وعدم ارتباط أي سلطة بالأخرى سواء من حيث تشكيلها أوسيرها أو صلاحيتها، وذلك على النحو الآتي بيانه: أ- استقلال السلطة التشريعية. تتمتع
السلطة التشريعية وفقا لمبدأ الفصل المطلق للسلطات بالاستقلالية وعدم الارتباط مع باقي السلطات الأخرى، وذلك في كل ما يتعلق بتشكيلها وسير عملها واختصاصاتها.
إذ يختار أعضاء البرلمان عن طريق الاقتراع المباشر الحر دون إشراف من السلطة التنفيذية، كما يمارس البرلمان وظيفة التشريع كاختصاص أصلي لا تشاركه فيه أي جهة أخرى، فلا يحق في نظام الفصل المطلق للسلطات لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة التدخل في عملية التشريع سواء من خلال إصدار الأوامر والمراسيم أو من خلال اقتراح مشاريع القوانين وعرضها على البرلمان.
كما لا يمكن لأي جهة خارج السلطة التشريعية من التدخل في سير عمل البرلمان وتنظيمه، فلا يحق للسلطة التنفيذية دعوة البرلمان للانعقاد أو تأجيل دوراته كما هو الحال في نظام الفصل المرن للسلطات. ب استقلال السلطة التنفيذية.
تمارس السلطة التنفيذية مهامها في نظام الفصل المطلق للسلطات بشكل مستقل عن أي تدخل في صلاحياتها واختصاصاتها ودون أي رقابة على أعمالها.
فرئيس الجمهورية هو في الغالب المخول بتسيير شؤون السلطة التنفيذية، وله في ذلك صلاحية تعيين الوزراء أو كتاب الدولة وكبار الموظفين، كما له جميع الصلاحيات في تسيير الشؤون العامة ووضع السياسات
والخطط التنفيذية في جميع
المجالات.
108