حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٢مقدمة
المخصص للحقوق والحريات، والتي قمنا بدراستها بنوع من التفصيل بتخصيص فصل كامل
آخذين إياها بمثابة نموذج للحقوق والحريات المكفولة بالحماية الدستورية.
بهذا يمكن القول - وعلى الرغم من تشعب موضوع بحثنا - حاولنا الإلمام بأهم الجوانب تكفل الحماية الفعلية للحقوق والحريات باعتبارها الهدف الأسمى من إرساء "دولة القانون Etat de droit " أو "دولة الحق والقانون" كما يسميها بعض رجال القانون والسياسة من العرب. هذا بالنسبة للعناصر التي احتوى عليها موضوع دراستنا أما عن الإطار القانوني الذي عملنا ضمنه فهو القانون المقارن حيث اعتمدنا بالإضافة إلى القانون الجزائري، قوانين عدة دول وفي مقدمتها فرنسا، وذلك كون القانون الفرنسي يعد مصدرا ماديا لقوانين كثير من الدول العربية مثل لبنان ومصر وسوريا وكل دول المغرب العربي باستثناء ليبيا. كما أن موضوع دولة القانون L'Etat de droit بالمفهوم الذي وصل إلينا وتأثر به دستورنا الحالي، وكذا الحريات بصفة عامة تم التمهيد له في فرنسا قبل أن يتوسع إلى الدول الأخرى.
ولقد اعتمدنا الدستور الجزائري على الخصوص فيما يتعلق بالباب الثاني المخصص للضمانات والحقوق والحريات المكفولة بالحماية في دولة القانون وذلك اعتبارا وان القاعدة الأصل في حماية الحقوق والحريات في دولة القانون خلافا للدولة القانونية
الدستورية هي L'Etat légal الذي يُكتفى فيها بالقانون العادي أي التشريع وحتى التنظيم. كما حاولنا كلما اقتضت الضرورة أخذ رأي علماء الشريعة الإسلامية الغراء ونظرتهم إلى
المسائل المتعلقة بالموضوع من منظور السياسة الشرعية ومقاصد الشريعة المحكمة.
أما
عن
مفهوم الحرية فقد حاولنا معالجته بما توصل إليه الفقه القانوني على اختلاف نظمه ومصادره الفكرية، مما يجعلنا نستخلص في النهاية أنه لم يحدث بعد اتفاقا يعتمد عليه، لا بالنسبة للتسمية ناهيك عن تحديد مفهومها، فهناك من يطلق عليها الحريات، ومنهم من يسميها الحقوق والحريات الأساسية أو الحريات الأساسية أو الحريات العامة … إلخ، لذا ارتأينا أن نعتمد تسمية " الحقوق والحريات " وذلك عملا بالرأي القائل أن لا فرق واضح بين مفهوم الحق والحرية
11