حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١١٦الفصل الأول:
:
و الواقع
ظهور وارساء دولة القانون
أن التعارض محتوم بين أية أغلبية ولو كانت ديمقراطية وبين الحرية، فطالما اعتبرت حقوق الفرد وحرياته غاية النظام واعتبرت السلطة الشعبية الوسيلة الوحيدة للحكم، فمن المؤكد أن يقع التصادم بين الغاية الفردية والوسيلة الشعبية والتعارض بين الاتجاه الفردي الحر تمثله نظرية القانون الطبيعي) وبين الاتجاه الشعبي الديمقراطي (تمثله نظرية العقد الاجتماعي كان واضحًا منذ اللحظة الأولى لأنه التعارض الأبدي بين
السلطة والحرية.
وهذا التعارض بين الحرية والسلطة دفع الفكر الديمقراطي إلى أن لا تُعرض حقوق الأفراد والأقلية إلى الخطر إذا أطلقت يد الأغلبية.
هذا التمييز بين الديمقراطية الجماعية والديمقراطية الحرة نجده في التجربة اليونانية، فهذه الديمقراطية لم تكن مثالاً عن النظم الديمقراطية الحرة الحديثة، بل على العكس، لأن النظام الديمقراطي في بلاد الإغريق كان يهدف إلى جعل السلطة في يد الشعب دون أن يعير اهتمامًا بمركز الأفراد أو يعترف لهم بحقوق قبل الجماعة، فالحياة الخاصة للأفراد كانت تخضع لتنظيم دقيق من جانب السلطات الحاكمة في المدينة، تستوي في ذلك أثينا الديمقراطية وإسبارطة الأرستقراطية، والكثير من المدن اليونانية القديمة كانت تلزم الرجال بالزواج في سن معينة، وكانت أثينا تجعل العمل إجباريًا وتتدخل في الحرية الشخصية للفرد إلى درجة تحديد كمية الملابس التي تحملها المرأة عند السفر، فتحرم عليها أن تحمل معها أكثر من ثلاثة أثواب، كما كانت إسبارطة تفرض على النساء إتباع طريقة معينة في تصنيف شعورهن وعلى الرجال حلق الشارب، فيما كان حلق الذقن محرما في
بيزنطة، وفي رودس
•
1 - الديمقراطية الاجتماعية و"مسألة التحرير":
كان للتطور الاقتصادي وأثره العميق على الحياة الاجتماعية أن أزاحت وجه السياسة والقانون عن هذا التطور الكبير، وإعادة الاهتمام للحريات الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع الحريات السياسية، وبالتالي فلم تعد حقوق الإنسان في نظر الثوريين تتحدد في حرية الفكر والطباعة والعقيدة بل أصبحت تتطلع إلى حرية التجارة والصناعة والعمل وحق التملك، وأما آثارها البعيدة فهو عكس ما هدفت إليه في بادئ عهدها فقد أمر الحرية الاقتصادية إلى خلق نوع من ديكتاتوريي الاقتصاد مما حدا إلى انخراط (المثالية الديمقراطية)
انتهي
1
2
د | عصفور: الحرية في الفكرين الديمقراطي والاشتراكي.
راجع في كل ذلك أصول الفكر السياسي د. ثروت بدوي: المرجع السابق، ص 58.
115