حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الفصل الأول:

:

الحديث.

ظهور وارساء دولة القانون

أضاف (جان جاك روسو) إلى النظرية إضافات جديدة جعلته بحق أبا الفكر الديمقراطي

و محور تفكيره أن العقد الاجتماعي لم ينشأ بين شعب وأمير، ولكنه تم بين جماعة أفراد أحرار ومتساوين بالطبيعة، وليس بينهم سيد ومسود، وبالعقد تنازل الأفراد جميعًا وبصفة نهائية عن مظاهر سيادتهم الفردية إلى كائن معنوي جديد هو مجموعهم الذي تفنى فيه ذواتهم، والذي يصبح وهو المالك الوحيد للسيادة أن يتحكم وأن يجعل من إرادته القانون الأعلى الواجب الإتباع.

له،

و ينحصر حق السيادة عنده في مهمة التعبير عن الإرادة العامة للمجموع، أي في أعمال التشريع وحدها دون أعمال التنفيذ أو القضاء، فهذه وتلك لا تتعلق بالإرادة العامة ولا تتصل بمضمون فكرة السيادة، ولذلك ينتهي (روسو) إلى أنه إذا كان التشريع لا يمارس إلا عن طريق الشعب صاحب السيادة، فإنه لا مانع من أن ينيب الشعب عنه عمال السلطة التنفيذية وعمال السلطة القضائية ليمارسوا وظائفهم في حدود ما تقرره القوانين وما تعلنه الإرادة العامة.

كما أقر الفقيه " كاري دي ملبرغ " برغبته في دمقرطة النظام بواسطة إجراءات يعتمدها كالاستفتاء الشعبي أو تقييد السلطة التشريعية بتقوية الهيئة التنفيذية واعتماد مبدأ المراقبة على دستورية القوانين حتى نضمن تجسيد دولة القانون التي تحمى فيها الحقوق والحريات تحركت الفكرة ضد الدولة القومية الحديثة القائمة على مبدأ سيادة الملوك بهدف تطويرها ديمقراطيًا والقضاء على القاعدة الدستورية القديمة التي سادت في ظل هذه الدولة والتي أعلنها لويس الرابع عشر في قولته المشهورة: (الدولة هي أنا L'Etat c'est moi)، فقد كانت هذه القاعدة هي الحجر الذي تحطمت عليه كل محاولة إخضاع الدولة للقانون.

ولكن التطور شق طريقه وأخذ السبل الآتية:

أففي انجلترا:

كانت الملكية التي تكونت منذ القرن الحادي عشر تحكم حكمًا استبداديًا على مقتضي نظرية الحق الإلهي المقدس، وتحت ضغط الحوادث وثورة الأساقفة والبارونات اضطر الملك (جان jean) إلى إصدار

1 - L. Duguit، Droit constitutionnel T 1، opt، cit. p.430 et s.

2 - د/ السيد صبري القانون الدستوري - المرجع السابق، ص 170 - 171/ د. طعيمة الجرف القانون الدستوري، المرجع السابق، ص 84 بند رقم 62.

3

Philippe Rayman، opt. Cit .p: 72.

4 J.Raciu. Légalité et nécessite thèse، Paris، 933، p.41 et 5.

118