حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٢٠ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: الشرعة الكبرى Magna charta سنة 1215. ليتنازل فيه عن حقه في الإنفراد بإصدار القوانين، حيث
أصبح ضروريًا أن يعرضا على مجلس يدعو إليه الأساقفة ورجال الأشراف التابعين للتاج ..
و حين أراد أحد ملوك أسرة) استيوارت (الانقضاض على الشرعة الكبرى والعودة إلى المطلق، قامت ثورة 1688 التي انتهت بإعلان وثيقة الحقوق Bill of Rights، وبها تحددت سلطات الملك، حيث حرم من حق إلغاء القوانين، كما حرم من حق فرض ضريبة بغير موافقة البرلمان، وهكذا تطور نظام الحكم في انكلترا من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري يجعل السيادة شركة بين الملك والشعب على أساس توزيع سلطة الحكم بين الملوك والبرلمانات نواب الشعب) على شكل يجعل إرادة كل منهما لازمة للأخرى حتى تتكون باجتماعهما إرادة الأمة.
ب في الولايات المتحدة الأمريكية:
استلهم رجال حركة التحرير في أمريكا الفكر السياسي الحر الذي نادى به «مونتسکيو» و «روسو»، كما كانوا بحكم علاقاتهم بالمملكة المتحدة يستهدفون إقامة نظام ديمقراطي تتحقق لهم في ظله كل الضمانات والحريات التي قررتها وثيقة الحقوق المعلنة في انجلترا سنة 1688.
و بتأثير ذلك جاء إعلان الاستقلال سنة 1776 وثيقة تاريخية تؤكد السيادة الشعبية وتقيم فلسفة المذهب الفردي الحر، فقد أكد الثوار الحقائق الثابتة التي تقضي بأن جميع الناس خلقوا أحرارًا ومتساوين، وأن الخالق وهبهم حقوقًا لا تبديل فيها ولا تحويل كحق الحياة والحرية والتماس السعادة، ولم تنشأ الحكومات إلا لكي تضمن هذه الحقوق فإذا قام نظام سياسي لا يحترم هذه الحقوق كان حقًا للناس هدم هذا النظام وتغييره 1.
و عمت هذه الروح جميع الولايات الأمريكية، فراحت تقلد إعلان الاستقلال والدستور الاتحادي، فديجت دساتيرها بإعلانات مشابهة تأخذ فيها بفلسفة العقد الاجتماعى كقاعدة يصدر عنها نظامها السياسي، وتقوم عليها نظرية الحقوق والحريات العامة كهدف نهائي للسلطة العامة 2.
ج-في فرنسا:
أخذ رجال الثورة سنة 1789 كثيرًا عن فلسفة (روسو) في حقوق الإنسان وفي السيادة الشعبية
فأكدت إعلانات الحقوق الصادرة إبان الثورة وما أعقبها من دساتير أن السيادة للأمة، وأنها واحدة لا تقبل
1
G.Vedel. Cour de droit public licence 3 année faculté de droit Paris 1949 - 50 p.24.
2 - J. La ferrière opt cit، p.263. A Esmein traite élémentaire de droit constitutionnel p.503 8 eme.
Edition.
119