حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الفصل الأول:

و

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفقه الحديث ينكر هذا النظر فليس للأمة عنده وجود قانوني متميز داخل الدولة التي تعتبر

التشخيص القانوني للأمة، وتتميز عن الحاكم والمحكومين على السواء وتملك وحدها حق السيادة. و الجدير بالذكر أن نقل التشخيص القانوني ومعه حق السيادة من الأمة إلى الدولة لا يغير شيئًا من حقيقة دور الحكام، فهم على الحالين لا يمارسون الحكم على أنه من حقوقهم الشخصية، إذا ما دامت السيادة للدولة وهم مجرد عمال في خدمتها، فإنهم لا يزالون خاضعين للقواعد وللأحكام المنظمة لوظائفهم واختصاصاتهم، الأمر الذي يدعم مبدأ المشروعية ويؤكده.

ثالثا: المبادئ العامة للديمقراطية التقليدية:

لا شك أن النظم الديمقراطية (التقليدية) تختلف في بعض مظاهرها الديمقراطية إلا أن هناك مبادئ

مشتركة تسود وتسوس هذه النظم، وهي 1

السيادة الوطنية معبرا عنها بالانتخابات - فصل السلطات - الازدواج المجلسي - الحقوق والحريات. 1 - السيادة القومية: أشكال ممارستها والتعبير عنها

و لعل أشكال ممارسة هذه السيادة والتعبير عنها يثير النقاط الآتية:

- سير التاريخ نحو الديمقراطية والسيادة

الشعب"

و نقطة انطلاقنا كما رأينا في تعريف الديمقراطية الوطنية هو مبدأ " حكم الشعب بالشعب ولمصلحة

ولكن ماذا نقصد بالشعب؟

لاشك أن الديمقراطية لم تصل إلى مرحلة تقرير الحق لكل فرد في السيادة (مبدأ) كل فرد يمتلك جزءا من الإرادة العامة (إلا عبر تطور طويل …

و يهمنا في هذا المجال مفهوم السيادة لدى الثورة الفرنسية، فلقد نظرت إليها بحسبانها وحدة متماسكة عن الأفراد المكونين لها، أي أنها لم تكن لأفراد الأمة، يملك كل منهم جزءًا من السيادة، وإنما كان للسيادة صاحب واحد هو الأمة التي هي شخص مستقل عن الأفراد الذين يتبعونها.

للناخب

لكن يعاب على هذه النظرية أنها تؤدي إلى السلطان المطلق وإلى إهدار الحقوق والحريات العامة .... وفقاً لهذه النظرية، يكون القانون تعبيراً عن إرادة الأمة، كما أن الانتخاب يصبح وظيفة، وليس حقاً

1

د/

مصطفي البارودي: الوجيز في الحقوق الدستورية المرجع السابق ص 257 - 258. 2 - د ثروت بدوي: النظم السياسية ص 40.

121