حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الفصل الأول:
ظهور وارساء دولة القانون
ولقد أفسحت هذه العيوب المجال لصعود نظرية سيادة الشعب المتضمنة أن كل فرد من الأمة يملك
جزءاً متساوياً من السيادة.
فالشعب في نظرية سيادة الأمة حقيقة اجتماعية، وليس هو الشعب السياسي الذي قد يضيق من
حق الانتخاب 1.
ولقد كان مقدراً للديمقراطية منذ أكثر من مائة سنة أن تميز في أكثر من موقف ذلك، فها هو "دو تو وكفيل" يكتب في كتابه المشهور (الديمقراطية في أمريكا (المنشور في باريس عام 1840 ما يلي: " التاريخ يخضع منذ سبعمائة سنة إلى مصلحة المساواة في الشروط ضد الامتياز، وقد انتهت في السلم الاجتماعي إلى
تنزيل النبيل وإعلاء ابن الطريق
211
و يضيف فيدل إلى ذلك القول إن نماء الحريات العامة وشمول حق الانتخاب يدلان على التقدم
الديمقراطي
311
2 - المثالية الديمقراطية في السيادة الوطنية:
و
نعتقد أن هذا المبدأ نتيجة لقولنا إن الدولة جهاز لخدمة فكرة، أو هي مشروع للأمة، وليس لهذا أو لذلك من الأشخاص مهما يكونوا في سلم التدرج والسمو والاعتبار. يقول لافريير: " إن نظرية السيادة الوطنية هي تأكيد للمثالية الديمقراطية، أي تأكيد حكم المجموع بالمجموع لمصلحة المجموع، فالدولة جهاز لخدمة فكرة، كذلك فالحكم وجد من أجل الشعب وليس يقول فيدل:" الديمقراطية تتطلب شيئين: استقلال الفرد تجاه السلطة ما أمكن، وتملك الأفراد بمجموعهم هذه السلطة".
العكس
5
و يرى الدكتور البارودي أن هذين المطلبين متكاملان من حيث أصلهما المشترك أي وحدة الحرية، فالحرية هي سلطة تحديد النفس بالنفس، سلطة التحديد الذاتي والإنسان هو في الوقت نفسه فردي واجتماعي، ولهذا فإن المثالية في الحرية يجب أن تتحقق على مستوى مضاعف، فعلى المستوى الفردي تقوم
1 ـ د / ثروت بدوي: نفس المرجع ص 44.
2 - د / البارودي: الوجيز في الحقوق الدستورية المرجع السابق ص 259 - 260.
3
G. Vedel Manuel élémentaire du droit constitutionnel Paris 1929 p.124.
4 - G. La ferrière opt. Cit.
6 - G. Vedel op. cit .p.125.
122
5 ـ د/ البارودي: الوجيز في الحقوق الدستورية المرجع السابق ص 261.