حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول:

البند الثالث - الديمقراطية شبه المباشرة:

و من مظاهرها الحالية الاستفاء الشعبي الذي يتولاه رئيس الجمهورية طبقا للدستور في قضايا ذات أهمية

كبيرة للوطن.

رابعا: المجتمع التعددي والمجتمع الإجماعي:

و المجتمع التعددي هو الذي تسوده حرية الرأي وحرية الاجتماع والتجمع والمشاركة وتعددية الأحزاء والمرشحين، وتعدد الكتل النيابية

و المجتمع التعددي غير المجتمع الإجماعي، فالأول يفترض أن تناقضات المجتمع لا تحل أو أن حلها يولّد تناقضات جديدة، وأن المجتمع يتقدم وسط تناقضات يمكن التغلب عليها جزئياً، لكن هذه التناقضات تتبدل بصورة دائمة وفي مثل هذه الحال تتصادم المصالح والإيديولوجيات وتتعدد الأحزاب.

أما الموقف الثاني (الإجماعي) فيسود الاعتقاد فيه بأن تناقضات المجتمع، يمكن التغلب عليها، وأن مختلف التناقضات الجزئية كما يقول هوريو إنما تنطلق من تناقض أساس المجتمع الذي يمكن بل يجب تجاوزه 2. و يختم هوريو قوله: إن الذي يساعد على انتشار التعددية في الغرب السببان الآتيان:

(1) نشوة التعددية في أوروبا في مرحلة تالية لمرحلة اكتمال نشوة الأمة.

(2) إن الليبرالية الاقتصادية ساعدت على نشوء المجتمع التعددي

الفرع الثاني: الديمقراطية والمواطنة.

3

ترتبط "المواطنة" و"الديمقراطية" بأكثر من رابطة، فإن كان لمفهوم المواطنة تطور نوعي في تاريخ أوروبا الحديث، ومرحلة متقدمة في إبراز موقع الفرد وأهميته في النسيج المجتمعي العام، فإن الديمقراطية، من حيث فكرة ومشروع، عززت مبدأ المواطنة، وأثرت مضمونه، وأغنت أبعاده، والحال أن المفهومين تطورا بشكل متلازم، إذ بقدر ما فتحت "المواطنة" وعي الأفراد تجاه الديمقراطية وأهميتها بالقدر نفسه عزز تطور الديمقراطية معنى " المواطنة " ووسع مضمونها، وأكسبها أبعادا متنوعة.

هي

تعتبر "المواطنة"، من المفاهيم المتداولة بكثافة على صعيد الفكر السياسي المعاصر، فالمواطنة وإن امتدت جذورها إلى أزمنة قديمة، فإن مدلولاتها الراهنة ترتبط على مستوى التنظير والتأصيل، بميلاد الدولة

124

هوريو: المرجع السابق، ص 224.

- المرجع نفسه، ص 225.

هوريو: القانون الدستوري والمؤسسات السياسية. ج ا ص 231.

1

2

3