حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: القومية الحديثة وتطورها في أوروبا، كما ترهن من حيث أبعادها الدستورية والسياسية، بترسخ قيمة الديمقراطية وانتشار مفعولها على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ففي

:أولا: تطور مفهوم المواطنة

للمواطنة مفهومان قانوني وسياسي فإذا كان وجودها واضحا نسبيا منذ بدايات تطور الفكر

تتألف من

لنا أنه

ينبغي قبل

ندعوه

السياسي، فإن بروزها كمبدأ دستوري ذي مضمون مشخص ومضمون يرجع إلى العهد الحديث. کتاب «في السياسة» أفرد أرسطو الفصل الأول من الباب الثالث للمواطن قائلا: (بما أن الدولة أفراد، نظير أي شيء آخر من الأشياء الكاملة المكونة من أجزاء كثيرة، يتضح كل شيء أن نبحث عن المواطن، إذا الدولة جماعة مواطنين، ومن ثم، علينا أن نستقصي من يجب أن مواطنا، ومن هو المواطن … ) مضيفا: ( … أما المواطن البحت، فليس له بين الحدود والأخرى حدا أفضل من كونه يشترك في القضاء والسلطة. ومن السلطات ما هو محدد بأوقات، بحيث لا يتاح لنفس الشخص أن يليه إلا مرة واحدة أو خلال أزمنة معينة، ومنها ما هو غير محدود [كسلطة القاضي وسلطة العضو في مجلس الأمة (2.

يحيل التحديد الأرسطي للمواطن على فهم خاص لمفهوم "المواطنة". فالمواطن (ليس مواطنا بمجرد سكناه في البلاد، لأن النزلاء والأرقاء يشاطرونه تلك السكني … )، بل المواطن البحت" هو المشارك في "القضاء والسلطة". غير أن الفلسفة السياسية اليونانية وإن جهدت من أجل توضيح معنى المواطن وتأصيل مفهوم المواطنة ظلت دون المدلولات المعاصرة، بسبب التغيرات التي حكمت الإطار الجديد للمواطنة، وأعادت صياغة مضمونها وبفعل التقدم الحاصل على صعيد تنظيم السلطة ودسترتها.

1 - الدولة الوطنية ومبدأ المواطنة

ترتبط عملية اكتشاف مبدأ المواطنة بسيرورة بناء الدولة الوطنية الحديثة، وتأصيل المفاهيم السياسية المعبرة عنها، والمرتبطة بمشروعها المجتمعي العام. فهكذا تمد (الدولة القومية الوطنية أو القومية الحديثة جذورها، وتجد أسسها الأولى ومبرر نشأتها في تربة الانتقال من العصر الوسيط إلى العصر الحديث … ). بيد

1 - Sadok Belaïd. Constitution، élection et citoyenneté leçon inaugurale، in actes de l'Académie internationale de droit constitutionnel، XVI session، juillet 2000، Tunis

2 - أرسطو، في السياسية ترجمة الأب أغوسطينس برباره البولسي] (بيروت: اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، ط 2، 1980) ص: 116. – نفس المرجع ص 115 - 116.

3

125