حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

أن الدولة القومية الحديثة وإن وفرت الإطار المساعد على إعادة صياغة مبدأ المواطنة، فقد تضافرت عوامل أخرى أهمها بروز مفهوم " المشاركة السياسية" و"سيادة حكم القانون".

قاعدة

فبناءً على هذه التغيرات التي مست بنية المجتمع المدني، "اكتست المواطنة" مدلولاتها المعاصرة متخذة معنى (المشاركة الواعية لكل شخص دون استثناء ودون وصاية من أي نوع في بناء الإطار الجماعي، أي في تأسيس السلطة والشأن العام، بما هو بناء الإطار الجغرافي والعسكري والسياسي والقانوني، هي التضامن والتنامي الجماعي. وهذا هو الذي جعل من الحرية والسعي إلى تنظيمها لدى الفرد والجماعة جوهر الإنسان في هذه الحقبة أو القيمة المؤسسة له وغايته معا … )

بهذا كان لسيرورة بناء الدولة الوطنية الحديثة الفضل في توفير شروط الانتقال وتحقيقه على صعيد

أن

الوعي والممارسة. فالمواطن الحديث طرف وليس موضوعا كما كان الحال في المدنيات القديمة، مما يعني مواطنته لا تقف في أرقى حالات تحققها عند المشاركة في القضاء والسلطة، كما أشار إلى ذلك أرسطو، بل تتجاوزها إلى ما هو أعمق وأوسع من المشاركة المومئ إليها، إنه جزء من مجموعة سياسية مؤسسة على رابطة الإحساس بالعيش الجماعي، والانتماء المشترك إلى دولة - أمة Etat Nation تؤثثها مكونات حديثة مخالفة لما كان عليه الأمر في المدن اليونانية، والولايات الرومانية وإقطاعيات العصر الوسيط. فالدولة الوطنية، باعتبارها الإطار الجديد للمواطنة المعاصرة، كيان اعتباري مؤسس على قاعدة التعاقد الذي تكلفه المواثيق المكتوبة، وتنظمه القوانين الوضعية، وتصون احترام تطبيقه الضمانات المتبادلة الناجمة عن التوافقات والتسويات المشتركة.

2 - الدستور ضمان لحقوق المواطنة.

لقد ارتبط الدستور، في سياق نشوء الدستورانية الغربية الحديثة وتطورها (كما رأينا) بفكرة التنظيم: تنظيم الدولة ومؤسساتها تنظيم ممارسة السلطة، وتداولها تنظيم مراكز الأفراد والجماعات والهيئات، الأمر الذي يفسر مركزية مطلب التنظيم في متن الفلسفة العقدية واجتهاداتها، فالانتقال من اللادولة (حالة الطبيعة) إلى الدولة (الحالة الاجتماعية) تحقق بخلفية البحث عن التنظيم المفقود ط. هوبز) أو تعميق وجوده (ج. لوك. ج. ج. روسو). لذلك كله، كان التلازم ضروريا بين مبدأ التنظيم والدستور المعبر عنه والمجسد لقواعده

وأحكامه.

126

– نفس المرجع، ص 152.

1