حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

الفصل الأول:

ظهور وارساء دولة القانون

فهكذا، أرفقت بالدساتير التي أعقبت الثورتين الأمريكية (1776) والفرنسية (1789) بيانات

1،

"حقوق الإنسان والمواطن"، تضمنت مجموعة من المبادئ والقواعد المشددة على مكانة "المواطن" وأهميته في النسيج المجتمعي العام. ففي فرنسا، نص إعلان 1789 على قائمة من الحقوق، اعتبرها حقوقا طبيعية معترفا بها عالميا، كما أعيد تثبيتها في تصدير دستور الجمهورية الرابعة (1946)، وديباجة وثيقة الجمهورية الخامسة (04 أكتوبر 1958)، التي قضت صراحة بأن "الشعب الفرنسي يعلن رسميا تشبثه بحقوق الإنسان ومبادئ السيادة الوطنية كما هي محددة في إعلان 1789، والتي تم تأكيدها واستكمالها بواسطة ديباجة دستور 1946 علما أن الجدل الفقهي الفرنسي الذي طال موضوع "القيمة الدستورية" للديباجة انتهى بالإقرار والتنصيص عليها والاستناد إليها في ضمان احترام علوية الدستور وصيانة قواعده، وفي صدارتها حقوق الإنسان والمواطن مع اعتبارها جزءا لا يتجزأ من أحكامه ومقتضياته كما حصل في القرار الصادر عن المجلس الدستوري بتاريخ 16 جانفي 1982 بشأن قانون التأمينات" الذي صوتت لصالحه الأغلبية الاشتراكية في البرلمان، وتجدر الإشارة إلى أن الدستور الجزائري الأول بعد الاستقلال أي دستور 1963 قد نص في مقدمته على التزام الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مما المؤسس الجزائري آنذاك قد انتهج نفس أسلوب المؤسس الدستوري الفرنسي في وضع ديباجة دساتيره، وهنا يطرح السؤال هل كان الغرض من هذا هو بيان حسن نية الدولة الجزائرية في تمسكها بحقوق الإنسان، وأنها تعلن التزامها بالمواثيق والعهود الدولية؟ إذا كان الجواب بنعم فما هي قيمة هذه المقدمة - مقدمة الدستور - في بنية الوثيقة الدستورية؟ إذا كان الجواب مرة أخرى بأنها قانونية ولا تختلف عن متن الدستور، يطرح سؤال ثالث: كيف للجزائر كبلد مسلم يقر بما جاء كلية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ في حين يحتوي على مبادئ لا تتماشي وقواعد الشرع الإسلامي مثل تغيير الدين أو زواج المرأة المسلمة بغير المسلم أو

حق التبنى.

ثانيا: نتائج تطور العلاقة بين الديمقراطية والمواطنة.

يعني

أن

لقد تميزت المرحلة الأولى من تطور العلاقة بين المواطنة والديمقراطية بسيادة نمط من التفكير سعى إلى تجنب مزالق الديمقراطية المؤسسة على العدد والاحتراز من المواطنة غير المقيدة. فمنذ زمن مدن اليونانية نبه أرسطو إلى خطوة حكم الكثرة، أو "الديمقراطية الديماغوجية أو الغوغائية"، لأن باسم العدد والأغلبية يغدو النظام السياسي رهين الفقراء والمعسرين، فيتحول بالضرورة إلى شكل غير سليم للحكم، بل منحرف

1 Cf. Favoreu & L. Philippe، opt. Cit. p.246.

127