حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٣١الفصل الأول: ومبدأ
:
11
ظهور وارساء دولة القانون
المساواة" عديد من النتائج كان لآثارها وقع عميق على المدلول الجديد للمواطنة والممارسة الديمقراطية، فمن جهة اتخذت المواطنة معنى المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن مركز الفرد داخل المجتمع، كما نحت الديمقراطية، من جهة ثانية، منحى المشاركة الواسعة غير المقيدة بشروط التعلم، والثروة، والجنس، والعرق، والحظوة الاجتماعية. فالانتخاب أصبح حقا شخصيا غير قابل للتفويت أو التنازل، وليس وظيفة كما كان الأمر عند "أنصار السيادة الوطنية"، كما ضعف مفهوم التمثيلية" المبني على التفويض غير الإلزامي، وحلّ " الشعب" مكان الأمة، لاسيما بعد الإصلاحات العميقة التي شهدتها النظم الانتخابية خلال القرن التاسع عشر، والعقود الأولى من القرن العشرين. غير أن التطور الملفت للانتباه الحاصل في مفهوم " المواطنة"، هو ذلك الذي وسع مركز المواطن وأثرى مضمونه، وأغنى أبعاده، حيث لم تعد المواطنة مقتصرة على المشاركة في تدبير الشأن العام بمعناه السياسي وحسب. بل تعدته لتشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما هو مكرس في عديد الدساتير في العالم. فالمواطن المعاصر لا تميزه أهلية المشاركة السياسية فقط، بل تطبعه أيضا أحقية التمتع بالخيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لقد تضمن الفصل الرابع من الدستور الجزائري 23 فيفري 1996 المراجع، علاوة على الحقوق والحريات الفردية (الشخصية) مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك في المواد 29 إلى 1.59 الفرع الثالث: آليات تحقيق الديمقراطية.
فلئن الديمقراطية ممارسة وثقافة وسلوك، كان طبيعيا أن تجتهد المجتمعات في اكتشاف الآليات القادرة على نقلها من طور النظرية والمشروع إلى مرحلة الضرورية والفعل والتطبيق، بيد أن أبرز ما استقرت عليه أحوال الناس وتواتر العمل به وسيلتان اثنتان الانتخابات، باعتبارها لحظة لتنافس الأفكار، والبرامج واحتكام الرؤى، وتباري الأشخاص، والأحزاب، بحكم أنها مدرسة لتربية الإنسان المواطن ثقافته السياسية، وتأطير الناس ليمارسوا الشأن العام فالديمقراطية الناجحة قادها ديمقراطيون حقيقيون حرصوا على احترام التنافس، وجعلوا التعددية السياسية قيمة مجتمعية لا ضرورة حزبية ضيقة.
أولا: الإنتخابات
تعتبر " الانتخابات" لحظة مميزة في النظم السياسية المعاصرة، بسبب أنها تجسد أقوى المناسبات المتاحة للمجتمع المدني للتعبير عن إرادته، علاوة على أنها وسيلة عملية لاختيار من ينوب عن الأمة في ممارسة سيادتها باعتبارها مالكتها الأصلية دون غيرها من الأشخاص. وحيث أن الانتخابات على هذا القدر من
1_ كحرية التجارة والصناعة (م 37) وتولي الوظائف العامة في الدولة (م) (51 والحق في الملكية الخاصة، والإرث والأملاك الوقفية (م 52) والحق في التعليم (م 53) والحق في الرعاية الصحية (م 54) والحق في العمل (م 55) و الحق في النقابي (م 56) و الحق في الإضراب (م 57)
130