حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: الأهمية والدقة والخطورة، فقد جهد الفقهاء والباحثون والساسة من أجل إحاطتها بالشروط والضمانات التي تجعلها قادرة على تقديم صورة موضوعية عن طموح الناخبين وشرعية اختياراتهم. بيد أن استقامة هذه الشروط وانتظامها في الممارسة، وصيرورتها ميثاقا غير قابل للخرق لم يكن أمرا هينا في تاريخ الديمقراطية السياسي ..... حيث انتزعها الناس بكل ما أوتوا من قوة. فقد كان للفلاسفة والعلماء، والمفكرين دور الريادة في هذا المجال الفقرة الأولى قبل أن تستقر المجتمعات على الآليات التطبيقية للعملية الانتخابية (الفقرة

الثانية).

1 - الأصول الفكرية للانتخابات.

تدين الديمقراطية المعاصرة بالكثير للتراث اليوناني. فقد أشرنا، في عديد المقاطع، إلى الفلسفة السياسية اليونانية حيال مفهوم الدولة والسلطة وما يرتبط بهما.

فإذا كان أرسطو يستبعد ديمقراطية الكثرة، ويركز على مقومات المواطن القادر على تسيير الشأن العام، فإن "بركليس Periclés"، شدّد على أهمية المشاركة ومركزيتها في التمييز بين المواطن وغيره من الأشخاص، بقوله:" نحن ننظر إلى الشخص الذي لا يهتم بشؤون الدولة لا كمواطن كسول غير آبه، بل فقط كإنسان تافه. بيد أن المشاركة ما بين زمن اليونان والحقبة الحديثة والمعاصرة انتقلت من مجرد واجب تقتضيه شروط المواطنة إلى ثقافة تعزز هذه الأخيرة وتمنحها مدلولاتها الحقيقية، علما أن الانتقال تحقق ضمن شروط ميلاد الدولة الوطنية الحديثة، وفي سياق المناخ العام المواكب لها.

عرف الفقيه "لافريير" Laferrière الانتخابات بقوله: " إنها السلطة الممنوحة بالقانون إلى عدد من أعضاء الأمة يؤلفون الهيئة الانتخابية من أجل الاشتراك في الحياة العامة إما بصورة مباشرة أو عن طريق التمثيل من أجل التعبير عن إرادته حيال شؤون الحكم .. بينما ذهب ديجي" Duguit إلى

211

311

الإقرار بأن "هيئة المواطنين هي الأمة نفسها من حيث التعبير عن إرادتها … فهي الجهاز المباشر الأعلى … فبغض النظر عن التباين في التعاريف والاختلاف حول ما إذا كان الانتخاب حقا أم وظيفة، نروم التأكيد على أهمية الكتابات التي شكلت الأساس النظري لمفهوم الانتخاب في الفكر الغربي الحديث (أ)، ومركزية الصراعات التي تم خوضها من أجل الارتقاء به من مستوى المطلب السياسي العام، إلى مرتبة الحق الذي لا

جدال حوله (ب).

1

2

3

جون توشار وآخرون: تاريخ الفكر السياسي … م س، ص 17. د/ مصطفى البارودي، الوجيز في الحقوق الدستورية .... م. س، ص 113.

نفس المرجع والصفحة.

131