حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

1

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: وليس حقا، ودافعوا عن فكرة تقيد ممارسة الاقتراع بشروط التعلم والثروة والمكانة الاجتماعية، والانتماء العرقي والجنسي. خلافا لأنصار أطروحة السيادة الشعبية الذين انتصروا للانتخاب باعتباره حقا شخصيا غير قابل للتنازل، فدعوا إلى تعميمه على سائر مكونات المجتمع، وهو ما حصل في أعقاب التطورات العميقة التي طالت المجتمعات الأوروبية والغربية حيث وقع إقراره في كل من سويسرا (1830)، فرنسا (1848)، ألمانيا (1871)، بريطانيا (1918)، مع استمرار بعض الموانع المقيدة له على صعيد التطبيق، حتى العقود الأولى من القرن العشرين.

أما في الجزائر، فتجمع كل الدساتير منذ الاستقلال على مبدأ المساواة وتنص عليها تنصيصا واضحا كما سنرى غير أن دستور 1989 كان أكثر وضوحاً في مادته 29 حين نص على: "كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد، أو العرق أو الجنس، أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي

و قد أضفى التعديل الدستوري لسنة 2008 مادة خاصة بالحقوق السياسية للمرأة، وهذا على الرغم من وضوح المادة المذكورة أعلاه حيث نصت المادة 31 مكرر على أن "تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، يحدد قانون عضوي كيفيات تطبيق هذه أن المرأة الجزائرية ساهمت في الانتخابات منذ الاستقلال ومشاركتها سياسيا وفي تولي

المادة 31

مع العلم

الوظائف في تنام مستمر، كما أن حق الانتخاب والترشح يكفله الدستور لجميع المواطنين.

- من نافل القول التأكيد على شروط انتقال الانتخاب من طور المبدأ، والقاعدة، والحق، إلى ثقافة تحكم سلوك الناس وتؤطر وعيهم وتوجه قناعاتهم، وتحسم في اختياراتهم، فالديمقراطية، التي يعد الاقتراع أهم لحظاتها مدينة لتكوّن ثقافة الانتخاب وصيرورتها أساس تعامل الفاعلين السياسيين ومناط علاقاتهم، تنهض ثقافة الانتخاب على عديد المبادئ والمقومات تشكل في واقع الأمر، مرتكزات الثقافة السياسية للمجتمعات الديمقراطية.

(أ) من ذلك، أن الديمقراطية، خلافا لما يعتقد، لا تتواصل مع جوهرها بالاحتكام إلى قاعدة "الأغلبية"، بل إلى مبدأ التوافق Consentement، الذي يعني أولا وأخيرا التداول في القضايا الأساسية

إذ لم يطبق الاقتراع السري والمتساوي إلا مع العقود الأولي من القرن العشرين في كل من السويد (1909). ايطاليا (1912)، هولندا (1917)، بريطانيا (1918)، ألمانيا (1919)، بلجيكا (1921)، أما أخر الدول التي اعترفت للنساء بحق الاقتراع فهي سويسرا بمقتضى استفتاء 7 فيفري 1971، وقبلها فرنسا عام 1944.

2 - انظر الفصل الخاص بالمساواة.

3 - أ

- أنظر الدستور المعدل والمصادق عليه في 12 نوفمبر 2008.

133