حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

المبحث الأول: استقلالية القضاء وكفالة حق التقاضي

المبحث الثاني: مقومات الإدارة في دولة القانون.

المبحث الرابع: ضمانات أخرى: الدولية والواقعية.

المطلب الأول: استقلالية القضاء وكفالة حق التقاضي.

تعد السلطة القضائية مكونا أساسيا في السلطة العامة في الدولة، فإلى جانب كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية تتموقع السلطة القضائية كضمان أساسي لاحترام القوانين والنظم وتطبيقها فعليا وعلى وجه صحيح. فدولة القانون لا تعني خضوع الجميع للقانون وعلى قدم المساواة فقط، بل تتطلب أيضا مراقبة تطبيق هذا أي انحراف أو تعسف في استعماله، والتصدي لكل المنازعات المترتبة عن تطبيقه وإعماله. ومن هنا يعد دور السلطة القضائية دورا أساسيا في التحقيق الفعلي لدولة القانون، باعتبارها السلطة المخولة بمراقبة احترام القانون، وتطبيقه ومنع أي انتهاك أو تجاوز، له وهي تتولى ذلك كسلطة قائمة في الدولة إلى جانب

القانون ومنع

السلطتين التشريعية والتنفيذية.

كما أن ضمان حق التقاضى والمساواة أمام القضاء يعدان ركيزتين أساسيتين في تجسيد دولة القانون إذ بدونهما لا معنى لوجود سلطة قضائية، إذ لم يتيسر للفرد اللجوء إلى هذه التسمية للمطالبة بحقوقه والدفاع عن نفسه. لذا يعتبر وجود سلطة قضائية مستقلة إلى جانب كفالة حق التقاضي عنصرين أساسيين متكاملين في لإطار الضمانات التي تحمى الحقوق والحريات في دولة القانون نبين ذلك في المطلبين التاليين:

-

-

الفرع الأول: نخصصه لمفهوم استقلالية القضاء ومقوماته

الفرع الثاني: نضع فيه مفهوم كفالة حق التقاضي وضمان ذلك.

الفرع الأول: استقلالية القضاء

إن ممارسة السلطة القضائية لصلاحيتها ومهامها كضمان لاحترام القانون وحماية الحقوق والحريات في دولة القانون، لن يتحقق عمليا وفعليا إلا من خلال تكريس الاستقلال التام لها في ممارسة مهامها. فاستقلال السلطة القضائية عن باقي السلطات الأخرى في ممارسة مهامها، يعد في حد ذاته الضمان الأسا

للقيام بدورها على وجه صحيح وعادل وهي بذلك أكبر ضمان لحماية حقوق وحريات الأشخاص. وبالتالي فإن وجود سلطة قضائية قائمة بموازاة السلطتين التنفيذية والتشريعية لا يعد كافيا لتحقيق دولة القانون، بل لا بد أن يتعزز وجود هاته السلطة القضائية بضمان استقلالها التام في ممارسة مهامها، وذلك من خلال إقرار مجموعة من المقومات الكفيلة بتحقيق ذلك، نحاول إبراز ذلك فيما يلي:

139

1 I.F.E.S. opt، cité، p. 26