حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: حيث جاء فيها: "القاضي محمي من كل أشكال الضغوط والتدخلات والمناورات التي قد تضر بأداء مهمته، أو تمس نزاهة حكمه. "
فحصانة القاضي تجعله في مأمن من أن يتعرض للإبعاد أو العزل أو التحويل لمهام أخرى بسبب ما يصدره من أحكام وقرارات، فالقاضي لا يسأل عما أصدره من قرارات وأحكام ولا يتحمل مسؤولية ما يترتب عنها، ولا يمكن مراجعته فيها إلا بالطرق المحددة قانونا. ويقصد بحصانة القاضي أو عدم قابليته للعزل، أنه لا يجوز إبعاد القاضي من مهامه سواء بفصله أو توقيفه عن العمل أو إحالته على التقاعد إلا في الحالات المحددة قانونا
2
كما أن. عدم قابلية القاضي للعزل لا ينصرف إلى إبعاده من المهنة سواء بالفصل أو إحالته على التقاعد، بل يشمل كذلك إبعاده من دائرة اختصاصه القانونية ونقله لدائرة أخرى دون مبرر قانوني أو استدعائه لمهام أخرى غير قضائية دون استشارته أو موافقته فعدم قابلية القاضى للعزل بهذا المعنى يشكل دعامة أساسية لاستقلال السلطة القضائية، إذ أن القاضي يقبل على أدائه وهو مطمئن على وظيفته ومصدر رزقه ومساره المهني، وغير خاضع في ذلك إلا لما يفرضه القانون وما
يمليه ضميره المهني
3
"1
إلا أن حصانة القاضي وحمايته من العزل لا يعني عدم إمكانية فصله أو إبعاده مهما ارتكب من أخطاء، بل هو معرض للعزل والفصل متى تبين انتهاكه لمبادئ مهنته وشرفها وتعديه على لوائحها وأنظمتها، فمبدأ الحصانة هو تأمين القاضي من خطر التنكيل به، وتعريض مستقبله للضياع دون الإخلال بإحالته للمحكمة التأديبية عن أي أخطاء يرتكبها" 4
كما أن القول بعدم مسؤولية القاضي عموما عما يصدره من أحكام وقرارات لا يعني عدم إمكانية مراجعة هذه القرارات، بل بإمكان أي كان مراجعة قرارات وأحكام القضاء وفقا لما يحدده القانون وبالأخص نظام التقاضي على
درجتين.
ونظرا لأهمية حصانة القاضي وعدم عزله، تعمد غالبية الدول إلى جعله مبدأ دستوريا وتوكيل مهمة عزل القضاة إلى هيئات قضائية تشرف بنفسها على ذلك، ودون التدخل من أية جهة أخرى.
5
مرجع
1 ـ د. نجيب أحمد عبد الله، سابق، ص: 42. 2 ـ د. خالد سليمان شبكة، مرجع سابق، ص: 162. 3 ـ نفس المرجع، نفس الصفحة.
4 ـ د. أحمد فتحي سرور، المرجع السابق، ص: 276، 277.
5
- مثل ذلك المجلس الأعلى للقضاء في الجزائر.
145