حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٤٨ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: يكون عليها في المجتمع، وذلك طبقا لسلك وظيفي خاص بالقضاة بحيث لا يخضعون للقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الشيء الذي اعتمدته الجزائر.
فطبيعة عمل القاضي وحساسيتها في المجتمع تفرض عليه واجب التحفظ من خلال ما يفرض عليه من قيود، كعدم التردد على الأماكن العامة وظهوره بمظهر الفرد العادي، ومنعه من ممارسة بعض الأعمال والأنشطة، كالعمل الحزبي والسياسي وممارسة الأعمال التجارية، كما أن أهمية المهنة تفرض على القاضي أن يظهر بمظهر لائق في المجتمع، الأمر الذي يتطلب تخصيص سلم رواتب أجور خاص برجال القضاء، يضمن لهم حياة كريمة ويلبي احتياجاتهم المادية بما يضمن استقلاليتهم ونزاهتهم في أداء مهامهم، وإبعادهم عن أي شبهة فساد أو رشوة. 3 - التكوين والتأهيل المهني للقضاة.
إن المعنى الأساسي لاستقلالية القضاء هو أن لا يخضع القاضي في أداء مهامه إلا لما يفرضه عليه القانون، ويمليه عليه ضميره المهني، وعليه فإن هذا القاضي لن يكون بذلك مستقلا في أداء مهامه ما لم يكن على تمكن ودراية تامة وكاملة بالقانون الواجب عليه تطبيقه، والحكم به فيما يثار أمامه من منازعات وخصومات.
ومن هنا فإن لتكوين القاضي وتأهيله المهني دورا مهما وأساسيا في ضمان استقلاليته وعدم التدخل في مهامه، فدراية القاضي التامة بأحكام القانون وتفاصيله وإجراءاته تجعله متحكما في أداء مهامه وعارفا بصلاحياته وواجباته. ويشمل تكوين القاضي وتأهيله المهني مرحلتين أساسيتين:
- المرحلة الأولى: وهي مرحلة التكوين الأساسي أو القاعدي، إذ أن الغالب في النظم القضائية، أن توضع معاهد ومدارس خاصة لتكوين القضاة وتعليمهم كل ما يتعلق بأداء مهامهم وأحكامها، حيث يوجه الناجحون في المسابقات المهنية للقضاء إلى هاته المدارس لتلقي تكوين أساسي يصبحون به مؤهلين لممارسة القضاء، مثل المدرسة
العليا للقضاء في الجزائر.
—
- المرحلة الثانية: وهي مرحلة التأهيل المستمر والتي يخضع فيها القضاة الممارسين إلى دورات تدريبية وتأهيلية، داخل أو خارج الوطن، يمكنهم من التطوير المستمر لمعارفهم ومداركهم القانونية وتمكنهم من الإطلاع والتكيف مع كل التغيرات التي قد تمس التشريعات والنظم القانونية التي هم بصدد تطبيقها والاستفادة من تجارب الآخرين وضمانا لتحقيق تأهيل وكفاءة أكبر للقضاة، تعتمد بعض النظم القضائية في دول العالم مبدأ تخصص القضاة،
بحيث يقيد عمل القاضي في فرع محدد من فروع القضاء، كالفرع الإداري أو الجزائي أو المدني أو الأحوال
الشخصية، وغيرها من الفروع الأخرى.
3
1 - انظر المادة 2 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
2 - د. نجيب أحمد. عبد الله
3
سابق، ص: 54. مرجع
نجيب أحمد
عبد
الله،
مرجع
سابق، ص: 61.
147