حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٥٠:
ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: وإذا كان تحقق هذه العناصر يشكل دعما هاما في ضمان استقلال السلطة القضائية، فإن ذلك لا يعد مجرد كلام نظري في غياب الضمير المهني للقاضي وعدم استقامته في إقرار العدل والإنصاف، إذ أن إحاطة القاضي بالدعائم والضمانات اللازمة لاستقلاله، لن يكون مجديا ما لم يكن القاضي متشبعا بقيم العدالة، ومؤمنا برسالته في تحقيق العدل والإنصاف
ثالثا: استقلالية القضاء في الدستور الجزائري.
استهل المؤسس الجزائري الفصل الثالث المعنون بالسلطة القضائية من الباب الثاني المتعلق بتنظيم السلطات،
بالتأكيد على مبدأ استقلالية القضاء كمبدأ أساسي يقوم عليه تنظيم السلطة القضائية وأدائها لمهامها. إذ نصت المادة 138 والتي جاءت في مستهل النصوص الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية – المواد 138 إلى 158 - على أن: السلطة القضائية مستقلة، وتمارس في إطار القانون». وتأكيد المشرع لمبدأ استقلالية القضاء في مقدمة تنظيم السلطة القضائية له ما يفسره بالنظر إلى أهمية هذا المبدأ أداء السلطة القضائية لمهامها، وبالأخص ما تعلق منها بحماية الحقوق والحريات وفقا لما تضمنته المادة 139 من الدستور، والتي جاء فيها: تحمي السلطة القضائية المجتمع والحريات، وتضمن للجميع ولكل واحد المحافظة على حقوقهم الأساسية».
في
ووفقا لهذا التسلسل في النصوص الدستورية، فإن السلطة القضائية، لا يمكنها أداء دورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات إلا إذا مارست مهامها بشكل مستقل، ودون الخضوع لأي جهة أو سلطة أخرى، غير سلطة
القانون.
ولم يكتف المشرع بالنص على مبدأ استقلالية السلطة القضائية كمبدأ مجرد، بل عزّزه بجميع الضمانات والعناصر الكفيلة بتحقيق استقلالية القضاء.
إذ نصت المادة 147 من الدستور على أنه: لا يخضع القاضي إلا للقانون»، وهو ما يعد جوهر مبدأ الاستقلالية، فالقاضي لا يخضع في مهامه لأي سلطة أخرى غير ما يفرضه عليه القانون، وهو بحسب المادة 148 محمي من كل أشكال التدخل في مهامه، أو الضغط عليه بما قد يمس نزاهته واستقلاليته.
كما دعم المشرع مبدأ استقلالية القضاء بإنشائه للمجلس الأعلى للقضاء، باعتباره الهيئة القضائية المشرفة على عمل القضاة وتقويمه، إذ نصت المادة 149 على مايلي: «القاضي مسؤول أمام المجلس الأعلى للقضاء عن كيفية قيامه بمهمته حسب الأشكال المنصوص عليها قانونا».
- د. رمسيس بهنام، علم النفس القضائي، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1979، ص: 30. حددت المواد 154، 156، 157 جميع الأمور المتعلقة بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وأوكلت بحسب المادة 157 تنظيمه وفقا لقانون عضوي.
149
1