حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الفصل الأول:

:

ظهور وارساء دولة القانون

أ- تعدد درجات التقاضي: يعد تعدد درجات التقاضي من أهم الآليات العملية لتحري العدل والإنصاف في عمل الجهات القضائية وإعطائها مصداقية أكثر في حماية الحقوق والحريات.

والمقصود بتعدد درجات التقاضي، أن يكون من حق الفرد الذي لجأ للقضاء وفصل في منازعته، أن يعيد عرض النزاع على جهة قضائية أعلى درجة من الجهة الأولى، إذا ما فصلت هذه الأخيرة لغير صالحه.

إذ يشكل مبدأ التقاضي على درجتين أهمية بالغة في تكريس حق اللجوء للقضاء، حيث أن حق اللجوء للقضاء لا يعني مجرد التمكين من عرض الدعوى أمام القضاء، وإنما يعني إحاطة الفرد بجميع الآليات التي تمكن من تحري العدل والإنصاف في قضيته وإلى أبعد الحدود الممكنة والمتاحة قانونا.

ويقوم مبدأ التقاضي على درجتين على فكرة تحقيق العدل والإنصاف للمتقاضين، وذلك لاعتبارات متعددة، يمكن حصر أهمها في نقطتين أساسيتين:

-

إن التقاضي على درجتين يعطي فرصة للقضاء لمراجعة أعماله وتصحيح أخطائه إن وجدت، فالقاضي قبل كل شيء بشر، ومعرض للخطأ والسهو وسوء التقدير والميل، وإن كانت مهمة القضاء تتطلب الكفاءة والتأهيل، فإن ذلك لا يحمل على الإطلاق، إذ أن مجال الخطأ وسوء التقدير وارد ومبدأ التقاضي على درجتين أفضل وسيلة لتفادي ذلك.

- إن القاضي لا يفصل في النزاع المعروض عليه إلا وفقا للأدلة والمعلومات المقدمة أمامه من طرف المتقاضين، ووفقا لإجراءات وأشكال محددة، وقد يحدث أن يسيء أحد المتقاضين استعمال الأدلة ويتجاهل بعضها، أو أن لم يكن بمقدوره استحضارها أمام درجة التقاضي الأولى، فيكون بالتالي من العدل والإنصاف إعطاؤه فرصة ثانية لتدارك أخطائه وتقديم أدلته.

رغم ما وجه من نقد لمبدأ التقاضي على درجتين من إطالة لمدة المنازعة القضائية وكثرة الإجراءات والمساس بمصداقية القضاء من خلال مراجعة، أحكامه فإن هذا المبدأ قد أثبت أهميته الفعلية في تحقيق العدالة، وضمان الحقوق والحريات، الأمر الذي جعل أغلب النظم القضائية تكرسه.

ب تعدد تشكيلة هيئة الحكم:

تقوم أغلب الأنظمة القضائية في دول العالم على تعدد التشكيلة القضائية التي تفصل في النزاعات، إذ غالبا ما تشكل هيئة الحكم من ثلاثة قضاة فأكثر، إذ يوكل لهم جميعا أمر النظر في الدعوى، على أن يفصلوا فيها بإجماع

آرائهم أو رأي أغلبيتهم

152

د. خالد سليمان شبكة، مرجع سابق، ص: 357.

1