حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الفصل الأول:

:

1

ظهور وارساء دولة القانون

الخطأ أو

سوء

التقدير أو

فتعدد قضاة الحكم للفصل في دعوى واحدة يقلل من فرضية الخطأ أو السهو أو سوء التقدير، كما أنه يحد من إمكانية التواطؤ أو الانحياز في إصدار الحكم، إذ من المستبعد اجتماع هيئة الحكم على الانحياز لطرف على حساب الآخر وإذا كان البعض لا يرى في تعدد القضاة ضمانة لتحري العدل والإنصاف مادام المفترض أن القاضى مؤتمن على وظيفته، ومحتكم في ذلك للقانون وضميره، فلا اعتبار لوجود قضاة آخرين يشاركونه إصدار الحكم، إلا أن أغلب النظم القضائية الحالية تتجه دوما إلى جعل جهة الحكم مشكلة من أكثر من قاض واحد، كضمان لتحري العدل والإنصاف وحماية الحق في التقاضي.

2 - الضمانات المتعلقة بسير الخصومة أو المنازعة:

تكتسي الخصومة أو الدعوى القضائية أهمية بالغة في مجال القضاء، فالدعوى هي جوهر القضاء أو الإجراء الأساسي لإصدار الأحكام وإحقاق للعدالة وحماية الحقوق.

فحق اللجوء للقضاء هو في مضمونه تمكين الفرد من مباشرة الخصومة أو الدعوى القضائية للمطالبة بحماية حقوقه ورد الاعتداء المرتكب ضدها.

ونظرا لأهمية الدعوى أو الخصومة القضائية في إقرار الحقوق ووقف الاعتداءات وإنصاف المعتدى عليهم، أحاطتها التشريعات المنظمة لسير القضاء بجملة من الضمانات والمقومات التي تضمن تحري العدل والإنصاف، وتمكين الفرد من حقه في التقاضي على أكمل وجه، وهي الضمانات التي يمكننا إجمالها في ثلاثة عناصر أساسية:

- علانية المحاكمة.

- الحق في الدفاع.

- المساواة أمام القانون.

أ- علانية المحاكمة:

إن ضمان مصداقية القضاء وشفافيته من الهواجس التي تشغل بال المتقاضين والمتخاصمين أمام القضاء، إذ أن رضا الأفراد بأحكام القضاء لن يتحقق إلا في ظل شعورهم بأمانة هذا القضاء. وفي هذا الصدد فإن اعتماد مبدأ علانية جلسات المحاكمة يعد من أبرز الضمانات والمقومات التي تعزز مصداقية القضاء في نفوس المتقاضين وعامة الناس، وتمكنهم من ممارسة حق التقاضي بكل شفافية. إذ من خلال علانية الجلسات تتجسد روح العدالة وأمانة القاضي في تحري العدل وإنصاف المتقاضين، كما أن لهذا المبدأ أهمية في طمأنة نفوس المتقاضين وثقتهم في سلطة القضاء.

د. عبد المنعم الشرقاوي، الوجيز في المرافعات المدنية والتجارية، القاهرة، دار النشر للجامعات المصرية، ص: 97.

153

1