حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٥٥ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: فعلى الرغم من أن تحقيق العدل منوط دوما بمهنية القاضي وضميره المهني فإن مبدأ العلانية لن يزيد حتما إلا من حرص القاضي على ذلك، وسعيه إلى بذل قصارى الجهد في تحقيق العدالة وحماية حقوق المتقاضين. وتتجسد أهمية علانية الجلسات في إدراجه كمبدأ دستوري في العديد من دساتير الدول، وهو غير قابل للتنفيذ أو التنازل عنه إلا في الحالات الخاصة والمحددة قانونا ب- الحق في الدفاع:
ويكتسي الحق في الدفاع مرتبة المبادئ الدستورية في العديد من دول العالم، إذ تكرسه كمبدأ دستوري لا يمكن تقييده أو مخالفته.
وقد عرف الحق في الدفاع تطورا مستمرا عبر مختلف النظم والتشريعات المتعاقبة، إذ انتقل من مفهوم الحق في الدفاع من مجرد حق التقاضي في أن يستمع القاضي لرأيه، إلى حقه في مناقشة أدلة خصمه والعمل على إقناع
2
القاضي بأدلته وصحة إدعاءاته وبالتالي فإن المقصود بحق التقاضي، هو تمكين المتقاضي من إبداء آرائه وإدعاءاته ومناقشة إدعاءات خصومه أمام القضاء، وقد يمارس حق الدفاع بواسطة المتقاضي نفسه أو بواسطة محام يقوم بذلك بدلا عنه وإن توكيل محامين للدفاع هو الأقرب لتحري العدل والإنصاف، نظرا لما يملكه المحامي من إطلاع بالقانون وخاصة إجراءاته، الأمر الذي سيساهم لا محالة في تكوين قناعة القاضي ومساعدته في كشف الحقائق وتحري العدالة. ومن ثمة، فإن للحق في الدفاع أهمية قصوى تساعد الفرد في ممارسة حقه في التقاضي دفاعا عن حقوقه وحرياته كما أن للحق في الدفاع أهمية في تعزيز مبدأ المساواة بين الخصوم.
1
2
3
3 - المساواة أمام القضاء: إن الحق في التقاضي كضمان أساسي في حماية حقوق وحريات الأشخاص في دولة القانون، لن يكون مجديا ومحققا للأهداف المرجوة إلا في ظل احترام مبدأ المساواة وإعطاء الجميع نفس الحظوظ وتمكينهم من نفس المزايا
أمام القضاء. فمبدأ المساواة أمام القانون يعد الضمانة الأساسية لكفالة الحق في التقاضي لجميع الأفراد دون تمييز بينهم أو تحيز لفئة أو أشخاص معينين على حساب غيرهم. فالجهات القضائية باختلاف تشكيلاتها ودرجاته، ملزمة بالنظر في جميع ما يدخل ضمن اختصاصاته من قضايا بشكل موحد لجميع الأفراد، دون منح الأفضلية لأحد على حساب الآخر لأي دافع كان.
نصت على هذا المبدأ المادة 144 من الدستور الجزائري
- نصت المواد 33 و 151 من الدستور الجزائري
د. عبد الغني بسيوني، مبدأ المساواة أمام القضاء وكفالة حق التقاضي، مرجع سابق، ص: 16.
154