حماية الحريات ودولة القانون صالح دجال

حماية الحريات ودولة القانون

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

2

3

:

ظهور وارساء دولة القانون

الفصل الأول: كما أن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي أن يكون للأفراد نفس الفرص في اللجوء للهيئات القضائية للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، وبنفس الأحكام والإجراءات ودون أن يخص أيا كان بمزايا أو إجراءات تجعله في مرتبة أو منزلة أحسن من غيره أمام القضاء. ونظرا لأهمية المساواة أمام القانون والقضاء، كضمان لكفالة حق التقاضي وتمكين الأفراد من الدفاع عن حقوقهم

وحرياتهم، بما يجعله يأخذ هذا المبدأ درجة المبادئ الدستورية في العديد من دول العالم، والتي تكرسه كمبدأ دستوري يسمو على باقي التشريعات الأخرى في الدولة، والتي من الواجب أن تكون متوافقة ومنسجمة وهذا المبدأ. وإذا كان مبدأ المساواة يقتضي وحدة جهات الحكم ووحدة المعاملة وإجراءات التقاضي، فإن ذلك لا يمنع وجود بعض الاختلاف في إجراءات التقاضي بحسب طبيعة الهيئة القضائية، ومردّ ذلك اختلاف طبيعة القضايا والدعاوى، ومن دون أن يكون له أثر بأي اعتبار آخر

3 - الضمانات المتعلقة بالقاضي المختص بنظر الخصومة.

يعد القاضي أو جهة الحكم المختصة بنظر الدعاوى والخصومات جوهر النظام القضائي، وأساس تحقيق العدل والإنصاف وإقرار الحقوق وحمايتها.

إذ أن تحقق الضمانات السالف ذكرها من تعدد لدرجات التقاضي، وعلانية المحاكمة والمساواة وحق الدفاع لن تكون مجدية وفعّالة في كفالة حق التقاضي إذا لم يكن القاضي المختص بنظر الدعوى على قدر كامل من المسؤولية والكفاءة والنزاهة في سعيه لإقرار العدل والإنصاف. وعليه فإن نزاهة القاضي وحياده يأتي على درجة كبيرة من الأهمية والفعالية في كفالة حق التقاضي وحماية الحقوق والحريات، وخلق الطمأنينة والثقة في نفوس المتقاضين.

إن نزاهة القاضي وحياده يعد من المقومات والشروط الأساسية في إقرار كفاءته وأهليته لمنصب القضاء، إذ أن القاضي المطعون أو المشكوك في حياده ونزاهته لا يؤتمن على منصب القضاء، ولا يكون مستحقا له، فهو فاقد لشرط أساسي لتولي منصب القضاء، وهو النزاهة

إلا أن اعتبار النزاهة والحياد من الصفات والمقومات الشخصية الواجب توافرها في القاضي وسلوكه، فإن ذلك لا يحول دون إحاطة هذا القاضي بما يكفل حياده ونزاهته، ويصونه من الشك والظنون، ويعزز ثقة المتقاضين به

1 - أنظر على سبيل المثال، المادة 140 من دستور الجزائر لسنة 1989: " أساس القضاء مبدأ المشروعية والمساواة الكل سواسية أمام القضاء، وهو في متناول الجميع ويجسده احترام القانون".

ومن أهم هذه التشريعات قوانين الإجراءات المدنية والجزائية، أو أصول المحاكمات والتي تختص بسير الدعاوى القضائية وكيفية إدارتها. - إذ تختلف إجراءات التقاضي مثلا باختلاف النظام القضائي المتبع، ففي أنظمة ازدواجية القضاء مثلا ينفرد كل من القضاء العادي والإداري بإجراءاته الخاصة، كما تختص بعض الدعاوى بإجراءات خاصة تميزها عن غيرها كالدعاوى المتعلقة بالأحداث المجرمين ودعاوى الأحوال الشخصية، ومرد الاختلاف هنا. هو طبيعة وموضوع الدعوى وليس أطرافها.

4

- د. محمد حامد فهمي المرافعات المدنية والتجارية، مطبعة فتح الله نوري، مصر، 1940، ص: 587.

155