حماية الحريات ودولة القانون
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ظهور وارساء دولة القانون
الفصل الأول: يؤخذ ذلك على أنه طعن أو تشكيك فيه، بل هو حماية له من التشكيك فيه من جهة، وتحقيقا لمبدأ التحري في إقرار العدل والإنصاف من جهة أخرى.
2
فالقاضي بطبيعته بشر، والبشر عرضة للتأثر لما يخدم ميولهم ومصالحهم الشخصية، وبالتالي فإن القول بحماية القاضي من الإذعان لميوله ومصالحه الخاصة، لا يعد جزما قاطعا بإمكانية حدوث ذلك، بل هو حماية لسمعته ومكانته وقداسة مهنة القضاء. وتختلف هذه الوسائل الكفيلة بضمان حياد القاضي ونزاهته من تشريع قانوني لآخر، إلا أنه يمكننا إجمال هذه الوسائل في قسمين أساسيين:
- القسم الأول: ويشمل الحالات التي يغلب فيها مظنة عجز القاضي عن الحياد التام، وبالتالي يتم رده أو تنحيته عن الفصل فيها.
القسم الثاني: وتتجسد في جملة الموانع التي يخضع لها القاضي مقارنة بغيره من الأشخاص، والتي تجعل القاضي في مكانة تمنع التشكيك في حياده ونزاهته.
أ حالات رد القاضي وتنحيته.
تقوم مهنة القضاء على مبدأ أساسي وهو التزام القاضي بتحقيق العدل والإنصاف، والتصدي لكل ما يعرض عليه من دعاوى وخصومات، ولا يحق له الامتناع عن الفصل فيها وإلا عد منكرا للعدالة ومحل المساءلة، التي قد تصل حد المساءلة الجنائية.
إلا أن القاضي قد يوجد في حالات يغلب فيها منطق مظنة عدم التزامه بالحياد التام، ورجحان الشك في نزاهته والتأثر بميوله الشخصي والذاتي.
وقد حددت أغلب التشريعات المنظمة لإجراءات التقاضي حالات معينة، يتم فيها منع القاضي من نظر الخصومات المعروضة أمامه، وذلك لما قد يترتب عنه، عند تعرضه لهذه الحالات من إمكانية ميله أو انحيازه لطرف على حساب الآخر بحسب ما يكون لطبيعة الأطراف وصفتهم من تأثير على القاضي. فتصدي القاضي للدعاوى التي يكون أحد أطرافها من أهله وأقاربه أو لهم علاقة به، يجعله محلا للتأثر الذاتي والتشكيك في حياده وعدم انحيازه.
1 ـ نفس المرجع، ص: 587.
2 - إن القول بنزاهة القاضي وحياده كمقوم أساسي لتوليه المنصب لا ينزع عن هذا القاضي صفته الإنسانية التي تجعله عرضة للتأثير بميوله ومصالحه الشخصية، والتي قد يحدث أن تتعارض مع المصالح المطلوب منه حمايتها، وهو ما يستوجب إحاطته بما يكفل نزاهته وعدم التشكيك، بالإضافة إلى حمايته من الحالات التي يغلب عليها الظن في إمكانية انحيازه للجهة على حساب أخرى، أنظر: د. محمد حامد فهمي، مرجع سابق، ص: 587.
- د. أحمد أبو الوفا المرافعات المدنية والتجارية منشأة المعارف، الإسكندرية طبعة،15، 1990، ص: 81.
156